ثريا
04-06-2005, 07:26 PM
أحب الحياة و أعشق ضوء القمر فى سما صافية .. ونسمة الهواء الطرية الهفهافة .. أحب الحياة .. و البشر و الناس .. وترامق العيون الطيبة .. وتصافح الأيادى .. وأحب جدا كلمة صباح الخير .. ولون النهار فى أوله .. ويسحرنى قرص الشمس فى الصباح الباكر ، حين يولد على صفحة مياه النهر . أو مياه البحر ، فأنسى الأمس وانخطف مع لون المياه الذهبى السيال .
لكن ما حيلتى فى الماضى الذى يلتصق بى ..
تتسع حياتنا بقدر ما نملك ، بقدر ما نرتبط به من أشياء ، بقدر ما يخصنا منها .. اتساع حياتنا متعة .. انه الإحساس الأكيد بذواتنا .. لكن الفقد شيىء حقير ، صعب .. أليس هو انتقاص قاس من حجم الأشياء التى تصنع وجودنا .
نحن لا نكتشف موت الأشياء إلا إذا كانت تخصنا .. لأنها حين تموت تخلف وراء موتها - داخلنا و فى أماكننا - لوعة الفقد .. وهكذا الزمن الذى ينقضى .. يمضى حاملا معه أيامنا .. أعمارنا .. رغم هذا أحب العمر الذى يمضى .. أحبه مثلما أحب الحياة ذاتها .
وهكذا .. ها نحن نودع عام آخر .. نراه وهو ينحسر من بين أصابعنا كدفقة الماء .. يذهب إلى متاهات الزمن المتراكم خلفنا .. وآه من هذا الزمن المتراكم خلفنا ..
عام آخر يمر ليلحق ( بطيئا .. ثقيلا .. مهموما ) بتاريخنا العريق .. الطويل .. طول الزمان ..
هذا الزمان الذى صنعناه نحن ، أو صنعنا هو .. هذا الزمان الذى يحملنى ، وأحمله .. تتشربه ملامحى ، وتصطبغ به دمائى .. أنا عربى من فوقى لتحتى .. عربى قبل الزمان .. عربى بدمى وملامحى ، وكلامى ، ولون عيونى .. وسبحانه من جعلنى هكذا حتى أتوجع ، وسبحانه من جعل الفن صنعتى حتى يكون توجعى شفيفا .
ولكن ما حيلتى فى الماضى الذى يلتصق بى ..
أليس التاريخ هو الهوية .. هذه الهوية التى تحمل فى مضمونها تراثنا وفكرنا .. ثقافتنا وأساطيرنا وحكاياتنا .. أليست هذه الهوية هى التى تميزنا .. هى الدرع الواقى لمقاومة عالم التشيؤ ( العولمة ) ..
العولمة هى سيادة رأس المال ( حسب تعريف د.سمير أمين ) .. وهى ظاهرة عبر وطنية .. عبر قومية .. عبر ثقافية .. وهى ببساطة شديدة تعمل على محو الفواصل ، ومحو الهويات .. وهى تقوم على نظام ستكون الهيمنة فيه للدول المسيطرة على حركة التجارة الدولية .. بمعنى أن السيادة ستكون فى يد أشد النظم قسوة و أقلها استعدادا للتفاهم ..
و العولمة كما قال د. سمير أمين هى أيضا سيطرة المعلومات وهيمنة المعلوماتية .. حتى أنه أطلق على إنسانها وصف الإنسان الاتصالى باعتباره من نواتج العولمة .. أى أن الإنسان صاحب الخيال ، وصاحب المبادرات الخلاقة ، صار ذاتا محكومة من الخارج .. أى كونه آلة تستجيب لسياق المعلومات المعتمدة من مراكز العالم .. حيث تتعطل كليا خاصية التخيل .
ألا يجعلنى هذا مهموما بزمنى .. مهموما بتاريخى ، بالعمر الذى يمر ، بالعام الذى ذهب .. أليس هذا داعيا لأن أمسك بتلابيب هويتى ..
إن الصراعات القديمة تأخذ شكلا مغايرا الآن .. فبدلا من كيانات جغرافية سياسية أممية ، أو وطنية تتصارع ، تتهيأ الدنيا الآن لصراع الثقافات والهويات .. وكما تخيل فوكوياما أن العالم مقبل على على نزاع بين القبليات .. وهذه القبليات هى خلاصة حضارات إنسانية ، التى من نماذجها ( الحضارة الأوربية ، الكونفوشية ، الإسلامية ، السلافية ، الأورثو1كسية ، اليابانية ، الهندية ، وأمريكا اللاتينية ، ثم إفريقيا .. وإن هذه النزاعات سوف تكون ثقافية ، والمصدر الذى يدعمها سوف يكون بدوره ثقافيا .. أى أن الخطوط الفاصلة بين هذه الحضارات ( فى زعمه ) سوف تكون خطوط المعارك فى المستقبل . وإن نتائج هذه النزاعات بين الحضارات سوف تكون هى الرحلة الأخيرة فى نهاية التاريخ .
فأين نحن من تكتلات الثقافات و الهويات هذا .. أين نحن من تجمع ثقافى إسلامى عربى ذو هوية واحدة .. له سوق مشتركة واحدة .. أليس هذا التجمع العربى الواحد هو الذى سيكون بمثابة الحضن الدافىء الذى يضمنا فى العراء فى مواجهة رياح العولمة العاتية . ألم تتضاءل الهوية الخاصة وضعفت وبهتت تحت مسميات كثيرة مثل القومية ، و الشخصية ، و الوطنية . ألم يحن الوقت بعد ، حتى لا ننظر إلى العام الذى يمر نظرة المتوجع .. الخائف من مواجهة مصير ، لا نستطيع حتى الإحساس به .
أدعو معى أن يكون العام القادم عام الهوية العربية الواحدة ..
أدعو معى أن يكون العام القادم عام الهوية العربية الواحدة القادرة حينئذ أن تعيد الحق الفلسطينى إلى كيانها .. وأن تجعل إخواننا أصحاب المجلس الأعلى الفلسطينى ينتبهون لصوت الضمير العربى فى فلسطين ، وأن يتوقفوا عن التفريط فى الحق المقدس .. وأن لا يقدموا الدم الفلسطينى الذى يراق على أرض الإنتفاضة كهدية العرب للإمبريالية العالمية فى أعياد الكريسماس .. بل أدعو معى ولعلنى لا أكون متجاوزا إذا طلبت أن تتوقف الإنتفاضة مؤقتا ، حتى نعيد تنظيم الداخل ، وننتبه إلى دور المؤسسات الفلسطينية التى هى أساس الدولة الفلسطينية التى نطمع فى إقامتها ..
أدعو معى أن يعود إلى فلسطين كل لاجئي فلسطين المحتلة الذين هم فى رأيى العدو الأول للعدو الإسرائيلى وخوفهم الدائم ..
أدعو معى أن تتخلص العراق من مخالب الفرقة .. وطمع أعداء العرب .
أدعو معى أن يشهد العام القادم كل الخير لأمتنا العربية .
أدعو للورد أن يملأ نوافذنا وبيوتنا .. للحب أن يعمر قلوبنا .. للأيادى الممتدة بالخير .. للوجوه الطيبة .. و القلوب الطيبة .. ولى لكم .
ثريا
لكن ما حيلتى فى الماضى الذى يلتصق بى ..
تتسع حياتنا بقدر ما نملك ، بقدر ما نرتبط به من أشياء ، بقدر ما يخصنا منها .. اتساع حياتنا متعة .. انه الإحساس الأكيد بذواتنا .. لكن الفقد شيىء حقير ، صعب .. أليس هو انتقاص قاس من حجم الأشياء التى تصنع وجودنا .
نحن لا نكتشف موت الأشياء إلا إذا كانت تخصنا .. لأنها حين تموت تخلف وراء موتها - داخلنا و فى أماكننا - لوعة الفقد .. وهكذا الزمن الذى ينقضى .. يمضى حاملا معه أيامنا .. أعمارنا .. رغم هذا أحب العمر الذى يمضى .. أحبه مثلما أحب الحياة ذاتها .
وهكذا .. ها نحن نودع عام آخر .. نراه وهو ينحسر من بين أصابعنا كدفقة الماء .. يذهب إلى متاهات الزمن المتراكم خلفنا .. وآه من هذا الزمن المتراكم خلفنا ..
عام آخر يمر ليلحق ( بطيئا .. ثقيلا .. مهموما ) بتاريخنا العريق .. الطويل .. طول الزمان ..
هذا الزمان الذى صنعناه نحن ، أو صنعنا هو .. هذا الزمان الذى يحملنى ، وأحمله .. تتشربه ملامحى ، وتصطبغ به دمائى .. أنا عربى من فوقى لتحتى .. عربى قبل الزمان .. عربى بدمى وملامحى ، وكلامى ، ولون عيونى .. وسبحانه من جعلنى هكذا حتى أتوجع ، وسبحانه من جعل الفن صنعتى حتى يكون توجعى شفيفا .
ولكن ما حيلتى فى الماضى الذى يلتصق بى ..
أليس التاريخ هو الهوية .. هذه الهوية التى تحمل فى مضمونها تراثنا وفكرنا .. ثقافتنا وأساطيرنا وحكاياتنا .. أليست هذه الهوية هى التى تميزنا .. هى الدرع الواقى لمقاومة عالم التشيؤ ( العولمة ) ..
العولمة هى سيادة رأس المال ( حسب تعريف د.سمير أمين ) .. وهى ظاهرة عبر وطنية .. عبر قومية .. عبر ثقافية .. وهى ببساطة شديدة تعمل على محو الفواصل ، ومحو الهويات .. وهى تقوم على نظام ستكون الهيمنة فيه للدول المسيطرة على حركة التجارة الدولية .. بمعنى أن السيادة ستكون فى يد أشد النظم قسوة و أقلها استعدادا للتفاهم ..
و العولمة كما قال د. سمير أمين هى أيضا سيطرة المعلومات وهيمنة المعلوماتية .. حتى أنه أطلق على إنسانها وصف الإنسان الاتصالى باعتباره من نواتج العولمة .. أى أن الإنسان صاحب الخيال ، وصاحب المبادرات الخلاقة ، صار ذاتا محكومة من الخارج .. أى كونه آلة تستجيب لسياق المعلومات المعتمدة من مراكز العالم .. حيث تتعطل كليا خاصية التخيل .
ألا يجعلنى هذا مهموما بزمنى .. مهموما بتاريخى ، بالعمر الذى يمر ، بالعام الذى ذهب .. أليس هذا داعيا لأن أمسك بتلابيب هويتى ..
إن الصراعات القديمة تأخذ شكلا مغايرا الآن .. فبدلا من كيانات جغرافية سياسية أممية ، أو وطنية تتصارع ، تتهيأ الدنيا الآن لصراع الثقافات والهويات .. وكما تخيل فوكوياما أن العالم مقبل على على نزاع بين القبليات .. وهذه القبليات هى خلاصة حضارات إنسانية ، التى من نماذجها ( الحضارة الأوربية ، الكونفوشية ، الإسلامية ، السلافية ، الأورثو1كسية ، اليابانية ، الهندية ، وأمريكا اللاتينية ، ثم إفريقيا .. وإن هذه النزاعات سوف تكون ثقافية ، والمصدر الذى يدعمها سوف يكون بدوره ثقافيا .. أى أن الخطوط الفاصلة بين هذه الحضارات ( فى زعمه ) سوف تكون خطوط المعارك فى المستقبل . وإن نتائج هذه النزاعات بين الحضارات سوف تكون هى الرحلة الأخيرة فى نهاية التاريخ .
فأين نحن من تكتلات الثقافات و الهويات هذا .. أين نحن من تجمع ثقافى إسلامى عربى ذو هوية واحدة .. له سوق مشتركة واحدة .. أليس هذا التجمع العربى الواحد هو الذى سيكون بمثابة الحضن الدافىء الذى يضمنا فى العراء فى مواجهة رياح العولمة العاتية . ألم تتضاءل الهوية الخاصة وضعفت وبهتت تحت مسميات كثيرة مثل القومية ، و الشخصية ، و الوطنية . ألم يحن الوقت بعد ، حتى لا ننظر إلى العام الذى يمر نظرة المتوجع .. الخائف من مواجهة مصير ، لا نستطيع حتى الإحساس به .
أدعو معى أن يكون العام القادم عام الهوية العربية الواحدة ..
أدعو معى أن يكون العام القادم عام الهوية العربية الواحدة القادرة حينئذ أن تعيد الحق الفلسطينى إلى كيانها .. وأن تجعل إخواننا أصحاب المجلس الأعلى الفلسطينى ينتبهون لصوت الضمير العربى فى فلسطين ، وأن يتوقفوا عن التفريط فى الحق المقدس .. وأن لا يقدموا الدم الفلسطينى الذى يراق على أرض الإنتفاضة كهدية العرب للإمبريالية العالمية فى أعياد الكريسماس .. بل أدعو معى ولعلنى لا أكون متجاوزا إذا طلبت أن تتوقف الإنتفاضة مؤقتا ، حتى نعيد تنظيم الداخل ، وننتبه إلى دور المؤسسات الفلسطينية التى هى أساس الدولة الفلسطينية التى نطمع فى إقامتها ..
أدعو معى أن يعود إلى فلسطين كل لاجئي فلسطين المحتلة الذين هم فى رأيى العدو الأول للعدو الإسرائيلى وخوفهم الدائم ..
أدعو معى أن تتخلص العراق من مخالب الفرقة .. وطمع أعداء العرب .
أدعو معى أن يشهد العام القادم كل الخير لأمتنا العربية .
أدعو للورد أن يملأ نوافذنا وبيوتنا .. للحب أن يعمر قلوبنا .. للأيادى الممتدة بالخير .. للوجوه الطيبة .. و القلوب الطيبة .. ولى لكم .
ثريا