المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعلقات العشر


عاشق الشعر
06-07-2007, 10:45 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على حبيب الله , أما بعد :
هذه هي المعلقات العشر ولنبدأ :
الأولى

(معلقة امرؤ القيس)قفا نبك من ذِكرى حبيـب ومنـزل **** بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخـول فحَوْمـلِ
فتوضح فالمقراة لم يَعـفُ رسمهـاَ **** لما نسجتْها مـن جَنُـوب وشمـالِ
ترى بَعَـرَ الأرْآمِ فـي عَرَصاتِهـا **** وقيعانهـا كأنـه حــبَّ فلـفـل
كأني غَداة َ البَيْـنِ يَـوْمَ تَحَمَلّـوا **** لدى سَمُراتِ الحَيّ ناقِـفُ حنظـلِ
وُقوفاً بها صَحْبـي عَلـيَّ مَطِيَّهُـمْ **** يقُولون لا تهلـكْ أسـى ً وتجمّـل
وإنَّ شفائـي عـبـرة ٌ مهـراقـة ٌ **** فهلْ عند رَسمٍ دارِسٍ مـن مُعـوَّلِ
كدأبـكَ مـن أمِّ الحويَـرثِ قبلهـا **** وجارتهـا أمَّ الـربـابِ بمـأسـل
ففاضتْ دُموعُ العين منـي صبابـة **** نزُولَ اليماني ذي العيابِ المحمَّـلِ
ألا ربَّ يـومٍ لـك مِنْهُـنَّ صالـح **** ولا سيّمـا يـومٍ بـدارَة ِ جُلْجُـلِ
ويـوم عقـرتُ للعـذارى مطيتـي **** فيا عَجَباً مـن كورِهـا المُتَحَمَّـلِ
فظلَّ العـذارى يرتميـنَ بلحمهـا **** وشحـمٍ كهـداب الدمقـس المفتـل
ويوم دخلتُ الخـدرِ خـدر عنيـزة **** فقالت لك الويـلات إنـكَ مُرجلـي
تقولُ وقد مـالَ الغَبيـطُ بنـا معـاً **** عقرت بعيري يامرأ القيس فانـزلِ
فقُلتُ لها سيري وأرْخـي زِمامَـهُ **** ولا تُبعديني مـن جنـاك المعلـلِ
فمِثلِكِ حُبْلى قد طَرَقْـتُ ومُرْضـعٍ **** فألهيتُهـا عـن ذي تمائـمَ محـول
إذا ما بكى من خلفها انْصَرَفَتْ لـهُ **** بشِقٍّ وَتحتـي شِقُّهـا لـم يُحَـوَّلِ
ويوماً على ظهر الكثيـبِ تعـذَّرت **** عَلـيّ وَآلَـتْ حَلْفَـة ً لـم تَحَلَّـلِ
أفاطِمُ مهـلاً بعـض هـذا التدلـل **** وإن كنتِ قد أزمعت صرمي فأجملي
وَإنْ تكُ قد ساءتـكِ منـي خَليقَـة ٌ **** فسُلّي ثيابـي مـن ثيابِـكِ تَنْسُـلِ
أغَـرّكِ منـي أنّ حُبّـكِ قاتِـلـي **** وأنكِ مهما تأمـري القلـب يفعـل
ومَا ذَرَفَـتْ عَيْنـاكِ إلا لتَضْرِبـي **** بسَهمَيكِ في أعشـارِ قَلـبٍ مُقَتَّـلِ
و بيضة ِ خـدر لا يـرامُ خباؤهـا **** تَمَتّعتُ من لَهْوٍ بهـا غيـرَ مُعجَـلِ
تجاوزْتُ أحْراساً إلَيهـا ومَعْشَـراً **** عليّ حِراساً لـو يُسـروّن مقتلـي
إذا ما الثريا في السماء تعرضـت **** تعرضَ أثنـاء الوشـاح المفصَّـلِ
فجِئْتُ وقـد نَضَّـتْ لنَـوْمٍ ثيابَهـا **** لدى السِّتـرِ إلاَّ لِبْسَـة َ المُتَفَضِّـلِ
فقالت يميـن الله مـا لـكَ حيلـة ٌ **** وما إن أرى عنك الغواية َ تنجلـي
خَرَجْتُ بها أمشـي تَجُـرّ وَراءَنـا **** على أثَرَيْنـا ذَيْـلَ مِـرْطٍ مُرَحَّـلِ
فلما أجزْنا ساحة الحـيِّ وانتحـى **** بنا بطنُ خَبْتٍ ذي حِقـافٍ عَقَنْقَـلِ
هصرتُ بِفـودي رأسهـا فتمايلـت **** عليَّ هضيمَ الكَشحِ رِيّـا المُخَلخَـلِ
مُهَفْهَفَـة ٌ بَيْضـاءُ غيـرُ مُفاضَـة ٍ **** ترائبهـا مصقولـة ٌ كالسجنجـل
كِبِكْرِ المُقانـاة ِ البَيـاضِ بصُفْـرَة ٍ **** غذاها نميرُ الماء غيـر المحلـلِِ
تصد وتبدي عـن أسيـلٍ وتتَّقـي **** بناظرَة ٍ من وَحش وَجْرَة َ مُطفِـلِ
وجيد كجيد الرئـم ليـس بفاحِـش **** إذا هـيَ نَصّـتْـهُ وَلا بمُعَـطَّـلِ
وفرعٍ يُغشي المتـنَ أسـودَ فاحـم **** أثيـت كقنـو النخلـة ِ المتعثكـلِ
غدائرهُ مستشـزراتٌ إلـى العلـى **** تضِل المداري في مُثنـى ومُرسـل
وكشح لطيـف كالجديـل مخصـر **** وسـاق كأنبـوبِ السقـي المُذلـل
وَتَعْطو برخَصٍ غيرِ شَثْـنٍ كأنّـهُ **** أساريعُ ظبي أو مساويـكُ إسحـلِ
تُضـيء الظـلامَ بالعشـاء كأنهـا **** منـارة ُ ممسـى راهـب متبتـل
وَتُضْحي فَتِيتُ المِسكِ فوق فراشهـا **** نؤومُ الضُّحى لم تَنْتَطِقْ عن تَفضُّلِ
إلى مثلهـا يرنـو الحليـمُ صبابـة **** إذا ما اسبكَرّتْ بينَ درْعٍ ومِجْـوَلِ
تسلت عمايات الرجالِ عن الصّبـا **** وليسَ صِبايَ عن هواهـا بمنسـل
ألا رُبّ خَصْمٍ فيكِ ألْـوَى رَدَدتُـه **** نصيح على تعذَالـه غيـر مؤتـل
وليل كموج البحر أرخـى سدولـهُ **** علـيَّ بأنـواع الهمـوم ليبتـلـي
فَقُلْـتُ لَـهُ لمـا تَمَطّـى بصُلْبِـهِ **** وأردَف أعجـازاً ونـاءَ بكلْـكـلِ
ألا أيّها اللّيلُ الطّويـلُ ألا انْجَلـي **** بصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنـك بأمثَـلِ
فيا لـكَ مـن ليـلْ كـأنَّ نجومـهُ **** بكل مغـار الفتـل شـدت بيذبـلِ
كأن الثريا علِّقـت فـي مصامهـا **** بأمْراسِ كتّانٍ إلـى صُـمّ جَنـدَلِ
وواد كجوف العيـر قفـر قطعتـه **** به الذئب يعـوي كالخليـع المعيّـلِ
فقلت له له لمـا عـوى إن شأننـا **** قلـيـل الغـنـى لـمـا تـمـوّلِ
كلانـا إذا مانـال شيئـاً أفـاتـه **** ومن يحترث حرثي وحرثك يهـزلِ
وَقَدْ أغْتَدي وَالطّيـرُ فـي وُكنُاتُهـا **** بمنجـردٍ قيـدِ الأوابــدِ هيـكـلِ
مِكَـرٍّ مفـرٍّ مُقْبِـلٍ مُدْبِـرٍ مـعـاً **** كجلمودِ صخْر حطه السيل من علِ
على الذَّبْلِ جَيّاشٍ كـأنّ اهتزامَـهُ **** كمـا زَلّـتِ الصَّفْـواءُ بالمُتَنَـزّلِ
مسحٍّ إذا ما السابحاتُ علـى الونـا **** أثـرنَ غبـاراً بالكديـد المركـل
يزل الغلام الخف عـن صهواتـه **** ويلـوي بأثـواب العنيـف المثقـلِ
على العقبِ جيَّاش كـأن اهتزامـهُ **** إذا جاش فيه حميُه غَلـيُ مِرْجـلِ
يطيرُ الغلامُ الخفُّ علـى صهواتـه **** وَيُلْـوي بأثْـوابِ العَنيـفِ المُثقَّـلِ
دَريـرٍ كَخُـذْروفِ الوَليـدِ أمَـرّهُ **** تقلـبُ كفيـهِ بخـيـطٍ مُـوصـلِ
لـهُ أيطـلا ظبـيٍ وساقـا نعامـة **** وإرخاء سرحـانٍ وتقريـبُ تنفـلِ
كأن على الكتفين منـه إذا انتحـى **** مَداكَ عَروسٍ أوْ صَلايـة َ حنظـلِ
فَبـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُـهُ وَلجـامُـهُ **** وباتَ بعيني قائمـاً غيـر مرسـل
فعـنَّ لنـا سـربٌ كـأنَّ نعاجَـه **** عَـذارَى دَوارٍ فـي مُـلاءٍ مُذَيَّـلِ
فأدبرنَ كالجـزع المفصـل بينـه **** بجيدِ مُعَمٍّ فـي العَشيـرَة ِ مُخْـوَلِ
فألحَقَـنـا بالهـادِيـاتِ وَدُونَــهُ **** جواحِرها في صـرة ٍ لـم تزيَّـل
فَعادى عِـداءً بَيـنَ ثَـوْرٍ وَنَعْجَـة ٍ **** دِراكاً ولم يَنْضَـحْ بمـاءٍ فيُغسَـلِ
فظلّ طُهاة ُ اللّحمِ من بينِ مُنْضِـجٍ **** صَفيـفَ شِـواءٍ أوْ قَديـرٍ مُعَجَّـلِ
ورُحنا راحَ الطرفُ ينفض رأسـه **** متى ما تَـرَقَّ العيـنُ فيـه تَسَفَّـلِ
كـأنَّ دمـاءَ الهاديـاتِ بنـحـره **** عُصـارة ُ حِنّـاءٍ بشَيْـبٍ مُرْجّـلِ
وأنـتَ إذا استدبرتُـه سـدَّ فرجـه **** بضاف فويق الأرض ليس بأعـزل
أحار ترى برقـاً أريـك وميضـه **** كلمـع اليديـنِ فـي حبـي مُكلـل
يُضيءُ سَناهُ أوْ مَصَابيـحُ راهِـبٍ **** أهان السليط فـي الذَّبـال المفتَّـل
وأضحى يسحُّ الماء عن كـل فيقـة **** يكبُّ على الأذقـان دوحَ الكنهبـل
وتيماءَ لم يترُك بهـا جِـذع نخلـة **** وَلا أُطُمـاً إلا مَشـيـداً بجَـنْـدَلِ
كـأن ذرى رأس المجيمـر غـدوة ً **** من السَّيلِ وَالأغْثاء فَلكة ُ مِغـزَلِ
كـأنَّ أبانـاً فـي أفانيـنِ ودقــهِ **** كَبيـرُ أُنـاسٍ فـي بِجـادٍ مُزَمَّـلِ
وَألْقى بصَحْـراءِ الغَبيـطِ بَعاعَـهُ **** نزول اليماني ذي العياب المخـوَّل
كأنّ السِّباعَ فيـهِ غَرْقَـى عَشِيّـة ً **** بِأرْجائِهِ القُصْوى أنابيشُ عُنْصُـلِ
على قَطَنٍ بالشَّيْـمِ أيْمَـنُ صَوْبـهِ **** وَأيْسَـرُهُ عَلـى السّتـارِ فَيَـذْبُـلِ


الثانية

(معلقة طرفة بن العبد)

لخولـة أطـلالٌ ببـرقـة ثهـمـد **** تلوح كباقي الوشم في ظاهـر اليـد
بروضـة دعمـيٍ فأكنـاف حائـلٍ **** ظللت بها أبكي وأبكـي إلـى الغـد
وقوفاً بهـا صحبـي علـي مطيهـم **** يقولـون لا تهلـك أسـىً وتجـلـد
كـأن حـدوج المالكـيـة غــدوةً **** خلايـا سفيـنٍ بالنواصـف مـن دد
عدوليةٌ أو مـن سفيـن ابـن يامـنٍ **** يجور بها المـلاح طـوراً ويهتـدي
يشق حباب المـاء حيزومهـا بهـا **** كمـا قسـم التـرب المفايـل باليـد
وفي الحي أحوى ينقض المرد شادنٌ **** مظاهـر سمطـي لؤلـؤٍ وزبرجـد
خـذولٌ تراعـى ربربـاً بخميـلـةٍ **** تنـاول أطـراف البريـر وترتـدي
وتبسـم عـن ألمـى كـأن منـوراً **** تخلل حر الرمـل دعـصٌ لـه نـد
سقتـه إيـاة الشـمـس إلا لثـاثـه **** أسـف ولـم تكـدم عليـه بإثـمـد
ووجهٍ كأن الشمـس ألقـت رداءهـا **** عليـه نقـي اللـون لـم يتـخـدد
وإني لأقضي الهم عنـد احتضـاره **** بعوجـاء مرقـالٍ تـروح وتغتـدي
أمـونٍ كـألـواح الإران نسأتـهـا **** علـى لاحـبٍ كأنـه ظهـر برجـد
جماليـةٌ وجنـاء تــردي كأنـهـا **** سفنجـةٌ تبـري لأزعــر أربــد
تبـاري عتاقـاً ناجيـاتٍ وأتبعـت **** وظيفـاً وظيفـاً فـوق مـورٍ معبـد
تربعت القفين فـي الشـول ترتعـي **** حدائـق مولـيٍ الأســرة أغـيـد
تريع إلى صـوت المهيـب وتتقـي **** بذي خصلٍ روعـات أكتـف ملبـد
كـأن جناحـي مضرجـيٍ تكنـفـا **** حفافيه شكا فـي العسيـب بمسـرد
فطوراً بـه خلـف الزميـل وتـارةً **** علـى حشـفٍ كالشـن ذاوٍ مجـدد
لها فخـذان أكمـل النحـض فيهمـا **** كأنهمـا بـابـا منـيـفٍ مـمـرد
وطـيٌ محـاٍل كالحنـي خلـوقـه **** وأجرنـةٌ لـزت بــدأيٍ منـضـد
كـأن كناسـي ضـالـةٍ يكنفانـهـا **** و أطر قسـيٍ تحـت صلـبٍ مؤيـد
لهـا مرفـقـان أفـتـلان كأنـهـا **** يمـر بسلـمـي دالــجٍ متـشـدد
كقنطـرة الرومـي أقسـم ربـهـا **** لتكتنفـن حـتـى تـشـاد بقـرقـد
صهابيـة العثنـون موجـدة الفـرا **** بعيدة وخـد الرجـل مـوارة اليـد
أمرت يداها فتل شـزرٍ و أجنحـت **** لها عضداهـا فـي سقيـفٍ مسنـد
جنوحٌ دفـاقٌ عنـدك ثـم أفرغـت **** لهـا كتفاهـا فـي معالـى مصعـد
كأن علـوب النسـع فـي و أياتهـا **** موارد من خلقاء فـي ظهـر قـردد
تلاقـى و أحيانـاً تبـيـن كأنـهـا **** بنائـق غـر فـي قميـصٍ مـقـدد
و أتلـع نهـاضٌ إذا صعـدت بــه **** كسكـان بوصـيٍ بدجلـة مصـعـد
و جمجمـةٍ مثـل الـفـلاة كأنـمـا **** وعى الملتقى منها إلى حرف مبـرد
وخد كقرطـاس الشآمـي و مشفـرٌ **** كسبـت اليمانـي قـده لـم يجـرد
و عينـان كالماويتـيـن استكنـتـا **** بلهفي حجاجي صخرةٍ قلـت مـورد
طحـوران عـوار القـذى فتراهمـا **** كمكحولتـي مـذعـورةٍ أم فـرقـد
و صادقتا سمـع التوجـس للسـرى **** لهجـس خفـيٍ أو لصـوت مـنـدد
مؤللتـان تعـرف العتـق فيهـمـا **** كسامعتـي شـاةٍ بحومـل مـفـرد
و أروع نـبـاضٌ أحــد ملمـلـمٌ **** كمرداة صخرٍ فـي صفيـحٍ مصمـد
و إن شئت سامى واسط الكور رأسها **** و عامت بضبعيهـا نجـاء الحفيـدد
و إن شئت لم ترقل و إن شئت أرقلت **** مخافة ملـوي مـن العـد محصـد
و أعلم محزوتٌ من الأنـف مـارنٌ **** عتيق متى ترجم بـه الأرض تـزدد
إذا أقبلـت قالـوا تأخـر رحلـهـا **** وإن أدبـرت قالـوا تقـدم فـاشـدد
وتضحي الجبال الحمر خلفي كأنهـا **** من البعد حفـت بالمـلاء المعضـد
وتشرب بالقعب الصغيـر وإن تقـد **** بمشفرهـا يومـاً إلـى الليـل تنقـد
على مثلها أمضي إذا قـال صاحبـي **** ألا ليتنـي أفديـك منهـا وأفـتـدي
وجاشت إليه النفـس خوفـاً وخالـه **** مصاباً ولو أمسى على غير مرصـد
إذا القوم قالوا من فتىً ؟خلـت أننـي **** عنيـت فكـم أكسـل ولـم أتبـلـد
أحلـت عليهـا بالقطيـع فأجذمـت **** وقـد خـب آل الأمعـز المتـوقـد
فذالت كمـا ذالـت وليـدة مجلـسٍ **** تـري ربهـا أذيـال سحـلٍ معـدد
ولسـت بحـلال التـلاع مخـافـةً **** ولكن متـى يسترفـد القـوم أرفـد
وإن تبغني في حلقـة القـوم تلقنـي **** وإن تقتنصني في الحوانيت تصطـد
متى تأتني أصبحـك كأسـاً رويـةً **** وإن كنت عنها غانيـاً فاغـن وازدد
وإن يلتـق الحـي الجميـع تلاقنـي **** إلى ذروة البيـت الكريـم المصمـد
ندامـاي بيـض كالنجـوم وقيـنـةٌ **** تروح علينـا بيـن بـردٍ ومجسـد
رحيب قطاب الجيـب منهـا رقيقـةٌ **** بجـس الندامـى بضـة المتـجـرد
إذا نحن قلنا أسمعينـا انبـرت لنـا **** على رسلهـا مطروقـةً لـم تشـدد
إذا رجعت في صوتها خلت صوتهـا **** تجـاوب آظـآرٍ علـى ربــعٍ رد
وما زال تشرابـي الخمـور ولذتـي **** وبيعي وإنفاقـي طريفـي ومتلـدي
إلـى أن تحامتنـي العشيـرة كلهـا **** وأفـردت إفـراد البعيـر المعـبـد
رأيـت بنـي غبـراء لا ينكروننـي **** ولا أهـل هـذاك الطـراف الممـدد
ألا أيهذا اللائمـي أحضـر الوغـى **** وأن أشهد اللذات هل أنـت مخلـدي
فإن كنـت لا تسطيـع دفـع منيتـي **** فدعني أبادرهـا بمـا ملكـت يـدي
ولولا ثلاثٌ هن مـن عيشـة الفتـى **** وجدك لم أحفل متـى قـام عـودي
ومنهـن سبقـي العـاذلات بشربـةٍ **** كميتٍ متى مـا تعـل بالمـاء تزبـد
وكريٌ إذا نـادى المضـاف محنبـاً **** كسيـد الفضـا بنهـتـه المـتـورد
و تقصير يوم الدجن و الدجن معجبٌ **** ببهكنـةٍ تحـت الخـبـاء المعـمـد
كـأن البريـن و الدماليـج غلقـت **** على عشرٍ أو خـروعٍ لـم يحضـد
ذريني أروي هامتـي فـي حياتهـا **** مخافة شربٍ فـي الحيـاة مصـرد
كريـمٌ يـروي نفسـه فـي حياتـه **** ستعلم : إن متنا غداً أينـا الصـدي
أرى قبـر نخـامٍ بخـيـلٍ بمـالـه **** كقبـر غـويٍ فـي البطالـة مفسـد
ترى جثوتين مـن تـرابٍ عليهمـا **** صفائح صـمٌ مـن صفيـحٍ منضـد
أرى الموت يعتام الكرام و يصطفـي **** عقيلـة مـال الفاحـش المتـشـدد
أرى الموت يعتاد النفـوس و لا أرى **** بعيداً غداً ما أقرب اليـوم مـن غـد
أرى العيش كنزاً ناقصـاً كـل ليلـةٍ **** و ما تنقص الأيـام و الدهـر ينفـد
لعمرك إن الموت ما أخطـأ الفتـى **** لكالطـول المرخـى و ثنيـاه باليـد
متى مـا يشـأ يومـاً يقـده لحتفـه **** و من يك فـي حبـل المنيـة ينقـد
فما لي أراني و ابـن عمـي مالكـاً **** متى أدن منـه نيـأ عنـي و يبعـد
يلـوم و مـا أدري عـلام يلومنـي **** كما لامني في الحي قرط بـن معبـد
و أيأسني مـن كـل خيـرٍ طلبتـه **** كأنا وضعنـاه إلـى رمـس ملحـد
على غير ذنـبٍ قلتـه غيـر أننـي **** نشـدت فلـم أغفـل حمولـة معبـد
و قربـت بالقربـى و جـدك إننـي **** متـى يـك أمـرٌ للنكيثـة أشـهـد
و إن أدع للجلى أكن مـن حماتهـا **** و إن يأتك الأعـداء بالجهـد أجهـد
و إن يقذفوا بالقذع عرضـك أسقهـم **** بكأس حياض المـوت قبـل التهـدد
بـلا حـدثٍ أحدثتـه و كمـحـدثٍ **** هجائي و قذفي بالشكـاة و مطـردي
فلو كان مولاي امـرءاً هـو غيـره **** لفـرج كربـي أو لأنظرنـي غـدي
و لكن مـولاي امـرؤ هـو خانقـي **** على السكر و التسآل أو أنـا مفتـد
و ظلم ذوي القربى أشـد مضاضـةً **** على المرء من وقع الحسـام المهنـد
فذرني و خلقـي إننـي لـك شاكـرٌ **** و لو حل بيتي نائيـاً عنـد ضرغـد
فلو شاء ربي كنت قيس بـن خالـدٍ **** و لو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
فأصبحت ذا مـالٍ كثيٍـر و زارنـي **** بنـونٌ كــرامٌ ســادةٌ لمـسـود
أنا الرجل الضرب الـذي تعرفونـه **** خشـاشٌ كـرأس الحيـة المتـوقـد
فآليـت لا ينفـك كشحـي بطـانـةً **** لعضـبٍ رقيـقٍ الشفرتيـن مًهـنـد
حسامٌ إذا مـا قمـت منتصـراً بـه **** كفى العوذ فيه البدء ليـس بمعضـد
أخي ثقـةٍ لا ينثنـي عـن ضريبـةٍ **** إذا قيل مهـلاً قـال حاجـزه قـدي
إذا ابتدر القـوم السـلاح وجدتنـي **** منيعـاً إذا ابتلـت بقائـمـه يــدي
وبرك هجودٍ قـد أثـارت مخافتـي **** بواديهـا أمشـي بعضـبٍ مـجـرد
فمـرت كهـاة ذات خيـفٍ جلالـةٌ **** عقيلـة شيـخٍ كالوبـيـل بلـنـدد
يقول وقـد ثـر الوظيـف وساقهـا **** ألست تـرى أن قـد أتيـت بمؤيـد
وقال : ألا مـاذا ؟ تـرون بشـاربٍ **** شـديـدٍ عليـنـا بغـيـه متعـمـد
وقـال ذروه إنـمـا نفعـهـا لــه **** وإلا تكفـوا قاصـي البـرك يـزدد
فظـل الإمـاء يمتللـن حـوارهـا **** ويسعـى بهـا بالسديـف المسرهـد
فإن مـت فانعنـي بمـا أنـا أهلـه **** وشقي علي الجيب يـا ابنـة معبـد
ولا تجعليني كامـريء ليـس همـه **** كهمي ولا يغنـي غنائـي ومشهـدي
تبطيء عن الجلى سريعٍ إلى الخنـا **** ذلـولٍ بأجمـاع الـرجـال ملـهـد
ولو كنت وغلاً في الرجال لضرنـي **** عـداوة ذي الأصحـاب والمتوحـد
ولكـن نفـى الأعـادي جـرأتـي **** عليهم وإقدامـي وصدقـي ومحتـدي
لعمـرك مـا أمـري علـي بغمـةٍ **** نهـاري ولا ليلـي علـي بسرمـد
ويومٍ حبست النفـس عنـد عراكـه **** حفاظـاً علـى عوراتـه والتـهـدد
على موطنٍ يخشى الفتى عنده الردى **** متى تعترك فيـه الفرائـض ترعـد
أرى الموت لا يرعى على ذي جلالةٍ **** وإن كان في الدنيـا عزيـزاً بمقعـد
وأصفر مضبـوحٍ نظـرت حـواره **** على النار واستودعته كـف مجمـد
ستبدي لك الأيام مـا كنـت جاهـلاً **** ويأتيك بالأخبـار مـن لـم تـزود
ويأتيك بالأخبار مـن لـم تبـع لـه **** بتاتاً ولم تضرب لـه وقـت موعـد
لعمـرك مـا الأيــام إلا مـعـارةٌ **** فما اسطعت مـن معروفهـا فتـزود
ولا خير في خيرٍ ترى الشـر دونـه **** ولا نائـلٍ يأتيـك بـعـد التـلـدد
عن المرء لا تسأل وأبصـر قرينـه **** فـإن القريـن بالمقـارن يقـتـدي
لعمـرك مـا أدري و إنـي لواجـل **** أفي اليـوم إقـدام المنيـة أم غـد ؟
فإن تـك خلفـي لا يفتهـا سواديـا **** و إن تك قدامـي أجدهـا بمرصـد
إذا أنـت لـم تنفـع بـودك أهـلـه **** و لم تنك بالبؤسـى عـدوك فابعـد
لا يرهب ابن العم ما عشت صولتـي **** و لا أختنـي مـن صولـةٍ المتهـدد
و إنـي و إن أوعدتـه أو وعـدتـه **** لمختلفٌ إيعادي و منجـز موعـدي



الثالثة

(معلقة عمرو بن كلثوم)

ألا هُــبــي بـصـحـنـك فاصبـحـيـنـا
و لاُ تـبـقــي خــمــور الأنـدريـنــا


مشـعـشـةً كـــأن الـجُــص فـيـهــا
إذا مـــا الـمــاءُ خالـطـهـا سخـيـنـا


تـجـورُ بــذي اللُبـانـة عـــن هـــواهُ
إذا مـــا ذاقـهــا حــتــى يـلـيـنـا


تــرى اللـحـز الشـحـيـح إذا أُمـــرت
عـلـيـه لـمـالــه فـيـهــا مُـهـيـنـا


صنـبـت الـكــأس عـنــا أم عـمــرو
و كــان الـكــأسُ مـجـراهـا اليمـيـنـا


و مـــا شـــرُ الـثـلاثـة أم عـمــروٍ
بـصـاحـبـك الــــذي لا تصبـحـيـنـا


و كـــأسٍ قـــد شـربــتُ ببـعـلـبـك
و أخــرى فــي دمـشــق و قاصـريـنـا


و أنا سوف تدركُنا المنايا مقدرةً لنـا و مقدرينـا


قـفـي قـبـل الـتـفـرق يـــا ظعـيـنـا
نـخـبــرك الـيـقـيـن و تُـخـبـريـنـا


قـفـي نسـألـك هــل أحـدثـت صـرمـاً
لـوشــك الـبـيـن أم خـنــت الأمـنـيـا


بـيــومٍ كـريـهـةٍ ضـربــاً و طـعـنـاً
أمـــر بـــه مـوالـيــك الـعُـيـونـا


و إن غــــداً و إن الــيــوم رهــــن
و بـعــد غـــدٍ بــمــا لا تعلـمـيـنـا


تُـريــك إذا دخـلــت عـلــى خـــلاءٍ
و قـــد أمـنــت عـيــون الكاشحـيـنـا


ذراعـــي عـيـطـلٍ أدمـــاء بــكــرٍ
هـجـان الـلـون لــم تـقــرأ جنـيـنـا


وثـديــاً مـثــل حُــــق رخــصــاً
حـصـانـاً مـــن أكـــف اللامسـيـنـا


و متـنـي كـدنــةٍ سـمـقـت و طـالــت
روادفُـهُــا تـنُــوءُ بــمــا ولـيـنــا


ومـأكـمـةً يـضـيـقُ الـبــابُ عـنـهـا
و كشـحـاً قــد جُنـنـتُ بـهـا جـنـونـا


وسـاريـتــي بـلـنــطٍ أو رُخـــــامٍ
يـــرنُ خـشــاشُ حليـهـمـا رنـيـنـا


فـمــا وجـــدت كـوجــدي أمُ سـقــبٍ
أضـلـتــه فـرجــعــت الـحـنـيـنـا


ولا شـمـطـاءُ لـــم يـتــرك شـقـاهـا
لـهــا مـــن تـسـعــةٍ إلا جـنـيـنـا


تـذكــرتُ الـصـبـا و اشـتـقـتُ لـمــا
رأيـــتُ حمـوكـهـا أصـــلاً حُـديـنـا


فـأعـرضـت الـيـمـامـةُ واشـمـخــرت
كـأسـيــافٍ بــأيـــدي مُصـلـيـتـنـا


أبــا هـنــدٍ فـــلا تـعـجـل علـيـنـا
و أنـظـرنــا نـخــبــرك الـيـقـيـنـا


بـأنــا نـــوردُ الـرايــات بـيـضــاً
و نـصـدرُهُـن حُـمــرا قـــد رويـنــا


و أيـــامٍ لــنــا غُــــرٍ طــــوالٍ
عصـيـنـا الـمـلـك مـنـهـا أن نـديـنـا


وسـيــد مـعـشـرٍ قــــد تــوجــوهُ
بـتـاج الـمـلـك يـحـمـي المحجـريـنـا


تـركـنـا الـخـيـل عـاكـفـةً عـلـيــه
مـقــلــدةً أعـنـتـهــا صــفــونــا


و أنـزلـنـا الـبـيـوت بـــذي طُـلــوح
إلــى الـشـامـات تـنـفـي الموعـديـنـا


و قــد هــرت كــلابُ الـحــي مـنــا
و شـذبـنـا قـتــادة مــــن يـلـيـنـا


مـتـى ننـقـل إلـــى قـــومٍ رحـانــا
يكـونـوا فــي اللـقـاء لـهــا طحـيـنـا


يـكــونُ ثفـالُـهـا شــرقــي نــجــدٍ
و لـهـوتُـهـا قُـضـاعــةُ أجـمـعـيـنـا


نـزلـتُـم مـنــزل الأضـيــاف مــنــا
فأعـجـلـنـا الــقــرى أن تشـتـمـونـا


قـريـنـاكــمُ فـعـجـلـنـا قــراكـــم
قـبـيـل الـصُـبـح مـــرداةً طـحُـونـا


نـعُــمُ أُنـاسـنـا و نـعــفُ عـنـهُــم
و نـحـمـلُ عـنـهُـمُ مـــا حـمـلـونـا


نُطـاعـنُ مــا تـراخـى الـنـاسُ عـنــا
و نـضــربُ بالـسُـيُـوف إذا غُـشـيـنـا


بسُـمـرٍ مــن قـنــا الـخـطـي لُـــدنٍ
ذوابــــل أو بـبــيــضٍ يخـتـلـيـنـا


كـــأن جـمـاجـم الأبـطــال فـيـهــا
و سُــــوقٌ بـالأمـاعــز يـرتـمـيـنـا


نـشُــقُ بـهــا رُؤوس الـقــوم شـقــاً
و نـخـتـلـبُ الــرقــاب فتخـتـلـيـنـا


و إن الضـغـن بـعـد الـضـغـن يـبــدُو
عـلـيـك و يُـخــرجُ الـــداء الدفـيـنـا


ورثـنـا المـجـد قــد عـلـمـت مـعــدٌ
نـطـاعـنُ دونـــهُ حــتــى يـبـيـنـا


و نـحـنُ إذا عـمــادُ الـحــي خـــرت
عــن الأحـفـاض نمـنـعُ مــن يلـيـنـا


نـجـذُ رؤوسـهـم فـــي غـيــر بـــر
فـمــا يـــدرون مــــاذا يـتـقـونـا


كـــأن سُيُـوفـنـا مــنــا و مـنـهُــم
مـخـاريــقٌ بــأيـــدي لاعـبـيـنــا


كـــأن ثـيـابـنـا مــنــا و مـنـهُــم
خُـضـبــن بــأُرجــوانٍ أو طـلـيـنـا


إذا ماعي بالأسناف حيُ من الهول المشبه أن يكوُنا


نصـبـنـا مـثــل رهـــوة ذات حـــدٍ
مـحـافـظـةً و كــنـــا السـابـقـيـنـا


بُـشـبـانٍ يـــرون الـقـتـل مــجــداً
و شـيـبٍ فـــي الـحــروب مُجربـيـنـا


حُـديــا الـنــاس كـلـهــم جـمـيـعـاً
مُـقـارعـةً بنـيـهـم عــــن بـنـيـنـا


فـأمــا يـــوم خشـيـتـنـا عـلـيـهـم
فتُـصـبـحُ خيـلـنُـا عُـصـبـاً بـثُـيـنـا


و أمـــا يـــوم لا نـخـشـى علـيـهـم
فـنُـمـعــنُ غـــــارةً مُتلـبـبـيـنـا


بـرأسٍ مــن بـنـي جُـشـم بــن بـكـرٍ
نـــدُفُ بـــه السُـهـولـة و الـحُـزُونـا


ألا لا يـعــلــمُ الأقـــــوامُ أنـــــا
تضعضـعـنـا و أنـــا قـــد ونـيـنــا


ألا لا يـجـهـلـن أحـــــدٌ عـلـيـنــا
فنـجـهـل فـــوق جـهــل الجاهلـيـنـا


بــأي مشيـئـةٍ عـمــر بـــن هـنــدٍ
نـكــونُ لقيـلـكـم فـيـهــا قـطـيـنـا


بــأي مشيـئـةٍ عـمــر بـــن هـنــدٍ
تُـطـيـعُ بـنــا الـوُشــاة و تـزدريـنـا


تـهـددُنــا و أوعــدنـــا رُويـــــداً
مـتــى كُــنــا لأمــــك مُقـتـويـنـا


فــإن قناتـنـا يـــا عـمــرُو أعـيــت
عـلــى الأعـــداء قـبـلـك أن تلـيـنـا


إذا عــض الـثـقـاف بـهــا اشـمــأزت
وولــتـــهُ عـشــوزنــةً زبُــونـــا


عـشـوزنــةً إذا انـقـلـبـت أرنـــــت
تـشــجُ قـفــا المُـثـقـف و الجـبـيـنـا


فهـل حُـدثـت فــي جُـشـم بــن بـكـرٍ
بـنـقـصٍ فـــي خُـطــوب الأولـيـنـا


ورثـنـا مـجـد علقـمـة بـــن سـيــفٍ
أبــاح لـنـا حُـصـون الـمـجـد ديـنــا


ورثـــتُ مُهـلـهـلاً و الـخـيـر مـنــهُ
زُهـيــراً نـعــم ذُخـــرُ الذاخـريـنـا


و عـتـابــاً و كـلـثـومـاً جـمـيـعــاً
بـهــم نـلـنـا تُـــراث الأكـرمـيـنـا


و ذا الـبُــرة الـــذي حُـدثــت عـنــهُ
بــه نُـحـمـى و نـحـمـي المُححـريـنـا


و مـنــا قـبـلـهُ الـسـاعـي كـلـيــبٌ
فـــأيُ الـمـجـد إلا قــــد ولـيـنــا


مـتــى نـعـقـد قريـنـتـنـا بـجـبــلٍ
تـجــذ الـحـبـل أو تـقــص القـريـنـا


و نـوجــدُ نـحــنُ أمنـعـهُـم ذمـــاراً
و أوفــاهُــم إذا عــقــدُوا يـمـيـنــا


و نـحـن غــداة أُوقــد فــي خــزارى
رفـدنــا فـــوق رفـــد الـرافـديـنـا


و نـحـنُ الحابـسُـون بـــذي أراطـــى
تـســفُ الـجـلـةُ الـخُــورا الـدريـنـا


و نــحــنُ الـحـاكـمُـون إذا أُطـعـنــا
و نـحــنُ الـعـازمُــون إذا عُـصـيـنـا


و نـحـنُ الـعـاركـون لـمــا سخـطـنـا
و نـحـنُ الآخـــذُون لـمــا رضـيـنـا


و كُــنــا الأيـمـنـيـن إذا الـتـقـيـنـا
و كـــان الأيـسـريـن بـنُــو أبـيـنــا


فـصـالُـوا صـولــةً فـيـمـن يـلـيـهـم
و صُـلـنـا صـولــةً فـيـمـن يـلـيـنـا


فــآبُــوا بـالـنـهـاب و بـالـسـبـايـا
و إبــنــا بـالـمُـلــوك مُـصـفـديـنـا


إليـكُـم يـــا بـنــي بـكــرٍ إلـيـكُـم
ألـمــا تـعـرفُــوا مــنــا اليـقـيـنـا


ألـمــا تعـلـمـوا مــنــا و مـنـكُــم
كـتـائــب يـطــعــن و يـرتـمـيـنـا


عليـنـا الـبـيـضُ و الـيـلـبُ اليـمـانـي
و أســيــافٌ يـقُـمــن و ينـحـنـيـنـا


عـلـيـنـا كُـــــلُ سـابــغــةٍ دلاصٍ
تــرى فــوق النـطـاق لـهـا غُـضُـونـا


إذا وُضـعـت عـــن الأبـطــال يـومــاً
رأيــت لـهـا جـلـود الـقــوم جُـونــا


كـــأنً غُضُـونـهُـن مـتــونُ غـــدرٍ
تُصـفـقُـهـا الــريــاحُ إذا جـريــنــا


و تحمـلُـنـا غـــداة الـــروع جُـــروٌ
عُـرفــن لـنــا نـفـائــذ وافتُـلـيـنـا


و ردن دوارعـــاً و خـرجــن شُـعـثــاً
كـأمـثـال الـرصـائـع قـــد بـلـيـنـا


و رثـنـاهُـن عـــن آبـــاء صـــدقٍ
و نُـورثُـهــا إذا مُـتــنــا بـنـيـنــا


عـلــى آثـارنــا بـيــضٌ حــســانُ
تُــحــاذرُ أن تـقـســم أو تـهــوُنــا


أخـــذن عـلــى بُعُولـتـهـن عــهــداً
إذا لاقــــوا كـتــائــب مُعـلـمـيـنـا


ليسـتـلـبُـن أفــراســـاً و بـيــضــاً
و أُســـرى فـــي الـحـديـد مُقرنـيـنـا


تـرانــا بـارزيــن و كـــلُ حــــيٍ
قـــد اتـخــذوا مخـافـتـنـا قـريـنــا


إذا مـــا رُحـنــا يمـشـيـن الهُـويـنـى
كـمـا اضطـربـت مُـتُــونُ الشاربـيـنـا


يـقُـتـن جـيـادنـا و يـقُـلـن لـسـتُــم
بُـعُـولـتـنـا إذا لـــــم تـمـنـعـونـا


ظعائـن مــن بـنـي جُـشـمٍ بــن بـكـرٍ
خـلـطـن بمـيـسـم حـسـبـاً و ديـنــا


و مــا مـنـع الظعـائـن مـثـلُ ضــربٍ
تـــرى مـنــهُ الـسـواعـد كالقـلـيـنـا


كــأنــا و الـسُـيُــوف مُـســلــلاتٌ
ولـدنــا الـنــاس طُـــراً أجمـعـيـنـا


يُـدهـدون الـــرُؤوس كـمــا تُـدهــدي
حــــزاورةٌ بأبـطـحـهـا الـكُـريـنــا


و قــد عـلـم القـبـائـلُ مـــن مـعــدٍ
إذا قُــبــبٌ بـأبـطـحـهـا بـنـيـنــا


بــأنــا المـطـعـمُـون إذا قــدرنـــا
و أنــــا المُـهـلـكـون إذا ابـتُـلـيـنـا


و أنـــا المـانـعـوُن لـمــا أردنــــا
و أنـــا الـنـازلـون بـحـيـثُ شـيـنـا


و أنــــا الـتـاركــون إذا سـخـطـنـا
و أنــــا الآخــــذون إذا رضـيــنــا


و أنــــا الـعـاصـمـون إذا أُطـعـنــا
و أنــــا الـعـازمــون إذا عُـصـيـنـا


و نـشـربُ إن وردنــا الـمــاء صـفــواً
و يـشـربُ غـيـرُنـا كـــدراً و طـيـنـا


ألا أبـلــغ بـنــي الـطـمـاح عــنــا
و دُعـمـيـاً فـكـيـف وجـــد يـمـوُنـا


إذا مــا المـلـكُ ســام الـنـاس خـسـفـاً
أبـيـنـا أن نُــقــر الــــذل فـيـنــا


مـلأنـا الـبـر حـتـى ضـــاق عـنــا
ومـــاءُ الـبـحـر نـمـلــؤه سـفـيـنـا


إذا بـلــغ الـفـطـام لــنــا صــبــيٌ
تـخــرُ لـــهُ الجـبـابـرُ سـاجـديـنـا






الرابعة

(معلقة زهير بن أبي سلمى)

أَمِـنْ أُمِّ أَوْفَـى دِمْنَـةٌ لَـمْ تَكَـلَّـمِ
بِحَوْمَـانَـةِ الــدُّرَّاجِ فَالمُتَـثَـلَّـمِ

وَدَارٌ لَـهَـا بِالرَّقْمَتَـيْـنِ كَأَنَّـهَـا
مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِـي نَوَاشِـرِ مِعْصَـمِ

بِهَـا العِيْـنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِيـنَ خِلْفَـةً
وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِـنْ كُـلِّ مَجْثَـمِ

وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْـدِ عِشْرِيـنَ حِجَّـةً
فَلأيَـاً عَرَفْـتُ الـدَّارَ بَعْـدَ تَوَهُّـمِ

أَثَافِيَ سُفْعـاً فِـي مُعَـرَّسِ مِرْجَـلِ
وَنُؤْيـاً كَجِـذْمِ الحَـوْضِ لَـمْ يَتَثَلَّـمِ

فَلَمَّا عَرَفْـتُ الـدَّارَ قُلْـتُ لِرَبْعِهَـا
أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَـا الرَّبْـعُ وَاسْلَـمِ

تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِـنْ ظَعَائِـنٍ
تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْيَـاءِ مِـنْ فَـوْقِ جُرْثُـمِ

جَعَلْنَ القَنَـانَ عَـنْ يَمِيـنٍ وَحَزْنَـهُ
وَكَمْ بِالقَنَـانِ مِـنْ مُحِـلٍّ وَمُحْـرِمِ

عَلَـوْنَ بِأَنْمَـاطٍ عِـتَـاقٍ وكِـلَّـةٍ
وِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِـهَـةُ الــدَّمِ

وَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَـانِ يَعْلُـوْنَ مَتْنَـهُ
عَلَيْـهِـنَّ دَلُّ النَّـاعِـمِ المُتَـنَـعِّـمِ

بَكَرْنَ بُكُـورًا وَاسْتَحْـرَنَ بِسُحْـرَةٍ
فَهُـنَّ وَوَادِي الـرَّسِّ كَالْيَـدِ لِلْـفَـمِ

وَفِيْهِـنَّ مَلْهَـىً لِلَّطِيْـفِ وَمَنْـظَـرٌ
أَنِيْـقٌ لِعَيْـنِ النَّـاظِـرِ المُتَـوَسِّـمِ

كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْـنِ فِـي كُـلِّ مَنْـزِلٍ
نَزَلْنَ بِـهِ حَـبُّ الفَنَـا لَـمْ يُحَطَّـمِ

فَلَمَّـا وَرَدْنَ المَـاءَ زُرْقـاً جِمَامُـهُ
وَضَعْنَ عِصِـيَّ الحَاضِـرِ المُتَخَيِّـمِ

ظَهَرْنَ مِـنْ السُّوْبَـانِ ثُـمَّ جَزَعْنَـهُ
عَلَـى كُـلِّ قَيْنِـيٍّ قَشِيْـبٍ وَمُـفْـأَمِ

فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَـافَ حَوْلَـهُ
رِجَالٌ بَنَـوْهُ مِـنْ قُرَيْـشٍ وَجُرْهُـمِ

يَمِينـاً لَنِعْـمَ السَّـيِّـدَانِ وُجِدْتُـمَـا
عَلَى كُلِّ حَالٍ مِـنْ سَحِيْـلٍ وَمُبْـرَمِ

تَدَارَكْتُمَـا عَبْسًـا وَذُبْيَـانَ بَعْـدَمَـا
تَفَانَوْا وَدَقُّـوا بَيْنَهُـمْ عِطْـرَ مَنْشَـمِ

وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُـدْرِكِ السِّلْـمَ وَاسِعـاً
بِمَالٍ وَمَعْـرُوفٍ مِـنَ القَـوْلِ نَسْلَـمِ

فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَـى خَيْـرِ مَوْطِـنٍ
بَعِيدَيْـنِ فِيْهَـا مِـنْ عُقُـوقٍ وَمَأْثَـمِ

عَظِيمَيْنِ فِـي عُلْيَـا مَعَـدٍّ هُدِيْتُمَـا
وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً مِنَ المَجْـدِ يَعْظُـمِ

تُعَفِّـى الكُلُـومُ بِالمِئيـنَ فَأَصْبَحَـتْ
يُنَجِّمُهَـا مَـنْ لَيْـسَ فِيْهَـا بِمُجْـرِمِ

يُنَجِّمُهَـا قَــوْمٌ لِـقَـوْمٍ غَـرَامَـةً
وَلَمْ يَهَرِيقُـوا بَيْنَهُـمْ مِـلْءَ مِحْجَـمِ

فَأَصْبَحَ يَجْـرِي فِيْهِـمُ مِـنْ تِلاَدِكُـمْ
مَغَانِـمُ شَتَّـى مِـنْ إِفَـالٍ مُـزَنَّـمِ

أَلاَ أَبْلِـغِ الأَحْـلاَفَ عَنِّـى رِسَالَـةً
وَذُبْيَـانَ هَـلْ أَقْسَمْتُـمُ كُـلَّ مُقْسَـمِ

فَـلاَ تَكْتُمُـنَّ اللهَ مَـا فِـي نُفُوسِكُـمْ
لِيَخْفَـى وَمَهْمَـا يُكْـتَـمِ اللهُ يَعْـلَـمِ

يُؤَخَّرْ فَيُوضَعْ فِـي كِتَـابٍ فَيُدَّخَـرْ
لِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّـلْ فَيُنْـقَـمِ

وَمَا الحَرْبُ إِلاَّ مَـا عَلِمْتُـمْ وَذُقْتُـمُ
وَمَا هُـوَ عَنْهَـا بِالحَدِيـثِ المُرَجَّـمِ

مَتَـى تَبْعَثُوهَـا تَبْعَثُوهَـا ذَمِيْـمَـةً
وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُوهَـا فَتَـضْـرَمِ

فَتَعْرُكُكُـمْ عَـرْكَ الرَّحَـى بِثِفَالِهَـا
وَتَلْقَـحْ كِشَافـاً ثُـمَّ تُنْتَـجْ فَتُتْـئِـمِ

فَتُنْتِـجْ لَكُـمْ غِلْمَـانَ أَشْـأَمَ كُلُّهُـمْ
كَأَحْمَـرِ عَـادٍ ثُـمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ

فَتُغْلِـلْ لَكُـمْ مَـا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا
قُرَىً بِالْعِـرَاقِ مِـنْ قَفِيْـزٍ وَدِرْهَـمِ

لَعَمْـرِي لَنِعْـمَ الحَـيِّ جَـرَّ عَلَيْهِـمُ
بِمَا لاَ يُؤَاتِيْهِم حُصَيْنُ بْـنُ ضَمْضَـمِ

وَكَانَ طَوَى كَشْحـاً عَلَـى مُسْتَكِنَّـةٍ
فَـلاَ هُـوَ أَبْدَاهَـا وَلَــمْ يَتَـقَـدَّمِ

وَقَالَ سَأَقْضِـي حَاجَتِـي ثُـمَّ أَتَّقِـي
عَدُوِّي بِأَلْـفٍ مِـنْ وَرَائِـيَ مُلْجَـمِ

فَشَـدَّ فَلَـمْ يُفْـزِعْ بُيُوتـاً كَثِـيـرَةً
لَدَى حَيْثُ أَلْقَـتْ رَحْلَهَـا أُمُّ قَشْعَـمِ

لَدَى أَسَـدٍ شَاكِـي السِـلاحِ مُقَـذَّفٍ
لَـهُ لِـبَـدٌ أَظْـفَـارُهُ لَــمْ تُقَـلَّـمِ

جَريءٍ مَتَى يُظْلَـمْ يُعَاقَـبْ بِظُلْمِـهِ
سَرِيْعـاً وَإِلاَّ يُبْـدِ بِالظُّلْـمِ يَظْـلِـمِ

دَعَوْا ظِمْئهُـمْ حَتَـى إِذَا تَـمَّ أَوْرَدُوا
غِمَـاراً تَفَـرَّى بِالسِّـلاحِ وَبِـالـدَّمِ

فَقَضَّوْا مَنَايَـا بَيْنَهُـمْ ثُـمَّ أَصْـدَرُوا
إِلَـى كَــلَأٍ مُسْتَـوْبَـلٍ مُتَـوَخِّـمِ

لَعَمْرُكَ مَا جَـرَّتْ عَلَيْهِـمْ رِمَاحُهُـمْ
دَمَ ابْـنِ نَهِيْـكٍ أَوْ قَتِـيْـلِ المُثَـلَّـمِ

وَلاَ شَارَكَتْ فِي المَوْتِ فِي دَمِ نَوْفَـلٍ
وَلاَ وَهَبٍ مِنْهَـا وَلا ابْـنِ المُخَـزَّمِ

فَكُـلاً أَرَاهُـمْ أَصْبَحُـوا يَعْقِلُـونَـهُ
صَحِيْحَاتِ مَـالٍ طَالِعَـاتٍ بِمَخْـرِمِ

لِحَيِّ حَلالٍ يَعْصِـمُ النَّـاسَ أَمْرَهُـمْ
إِذَا طَرَقَتْ إِحْـدَى اللَّيَالِـي بِمُعْظَـمِ

كِرَامٍ فَلاَ ذُو الضِّغْـنِ يُـدْرِكُ تَبْلَـهُ
وَلا الجَارِمُ الجَانِـي عَلَيْهِـمْ بِمُسْلَـمِ

سَئِمْتُ تَكَالِيْفَ الحَيَـاةِ وَمَـنْ يَعِـشُ
ثَمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَـا لَـكَ يَسْـأَمِ

وأَعْلَمُ مَا فِي الْيَـوْمِ وَالأَمْـسِ قَبْلَـهُ
وَلكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ مَـا فِـي غَـدٍ عَـمِ

رأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِـبْ
تُمِتْهُ وَمَـنْ تُخْطِـىء يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ

وَمَنْ لَمْ يُصَانِعْ فِـي أُمُـورٍ كَثِيـرَةٍ
يُضَـرَّسْ بِأَنْيَـابٍ وَيُوْطَـأ بِمَنْسِـمِ

وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ
يَفِـرْهُ وَمَـنْ لا يَتَّـقِ الشَّتْـمَ يُشْتَـمِ

وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْـلٍ فَيَبْخَـلْ بِفَضْلِـهِ
عَلَى قَوْمِـهِ يُسْتَغْـنَ عَنْـهُ وَيُذْمَـمِ

وَمَنْ يُوْفِ لا يُذْمَمْ وَمَـنْ يُهْـدَ قَلْبُـهُ
إِلَـى مُطْمَئِـنِّ البِـرِّ لا يَتَجَمْـجَـمِ

وَمَنْ هَـابَ أَسْبَـابَ المَنَايَـا يَنَلْنَـهُ
وَإِنْ يَـرْقَ أَسْبَـابَ السَّمَـاءِ بِسُلَّـمِ

وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِـهِ
يَكُـنْ حَمْـدُهُ ذَمـاً عَلَيْـهِ وَيَـنْـدَمِ

وَمَنْ يَعْصِ أَطْـرَافَ الزُّجَـاجِ فَإِنَّـهُ
يُطِيعُ العَوَالِـي رُكِّبَـتْ كُـلَّ لَهْـذَمِ

وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَـنْ حَوْضِـهِ بِسِلاحِـهِ
يُهَدَّمْ وَمَـنْ لا يَظْلِـمْ النَّـاسَ يُظْلَـمِ

وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَـدُواً صَدِيقَـهُ
وَمَنْ لَـم يُكَـرِّمْ نَفْسَـهُ لَـم يُكَـرَّمِ

وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْـرِئٍ مَـنْ خَلِيقَـةٍ
وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّـاسِ تُعْلَـمِ

وَكَاءٍ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَـكَ مُعْجِـبٍ
زِيَادَتُـهُ أَو نَقْصُـهُ فِــي التَّكَـلُّـمِ

لِسَانُ الفَتَى نِصْـفٌ وَنِصْـفٌ فُـؤَادُهُ
فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُـورَةُ اللَّحْـمِ وَالـدَّمِ

وَإَنَّ سَفَـاهَ الشَّيْـخِ لا حِلْـمَ بَـعْـدَهُ
وَإِنَّ الفَتَـى بَعْـدَ السَّفَاهَـةِ يَحْـلُـمِ

سَألْنَـا فَأَعْطَيْتُـمْ وَعُــداً فَعُـدْتُـمُ
وَمَنْ أَكْثَـرَ التّسْـآلَ يَوْمـاً سَيُحْـرَمِ




الخامسة

(معلقة الأعشى)

ودع هريرة إن الركب مرتحل = و هل تطيق وداعاً أيها الرجل
غراء فرعاء مصقولٌ عوارضها = تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل
كأن مشيتها من بيت جارتها = مر السحابة لا ريثٌ و لا عجل
تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت =كما استعان بريحٍ عشرقٌ زجل
ليست كمن يكره الجيران طلعتها = و لا تراها لسر الجار تختتل
يكاد يصرعها لولا تشددها = إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
إذا تلاعب قرناً ساعةً فترت = و ارتج منها ذنوب المتن و الكفل
صفر الوشاح و ملء الدرع بهكنةٌ = إذا تأتى يكاد الخصر ينخزل
نعم الضجيع غداة الدجن يصرعه = للذة المرء لا جافٍ و لا تفل
هركولةٌ ، فنقٌ ، درمٌ مرافقها = كأن أخمصها بالشوك ينتعل
إذا تقوم يضوع المسك أصورة ً= و الزنبق الورد من أردانها شمل
ما روضةٌ من رياض الحزن معشبةٌ = خضراء جاد عليها مسبلٌ هطل
يضاحك الشمس منها كوكبٌ شرقٌ = مؤزرٌ بعميم النبت مكتهل
يوماً بأطيب منها نشر رائحةٍ = و لا بأحسن منها إذ دنا الأصل
علقتها عرضاً و علقت رجلاً = غيري و علق أخرى غيرها الرجل
و علقته فتاة ما يحاولها = و من بني عمها ميت بها وهل
و علقتني أخيرى ما تلائمني = فاجتمع الحب ، حبٌ كله تبل
فكلنا مغرمٌ يهذي بصاحبه = ناءٍ و دانٍ و مخبولٌ و مختبل
صدت هريرة عنا ما تكلمنا = جهلاً بأم خليدٍ حبل من تصل
أ أن رأت رجلاً أعشى أضر به = ريب المنون و دهرٌ مفندٌ خبل
قالت هريرة لما جئت طالبها = ويلي عليك و ويلي منك يا رجل
إما ترينا حفاةً لانعال لنا =إنا كذلك ما نحفى و ننتعل
و قد أخالس رب البيت غفلته = و قد يحاذر مني ثم ما يئل
وقد أقود الصبا يوماً فيتبعني = وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني = شاوٍ مشلٌ شلولٌ شلشلٌ شول
في فتيةٍ كسيوف الهند قد علموا = أن هالكٌ كل من يحفى و ينتعل
نازعتهم قضب الريحان متكئاً = و قهوةً مزةً راووقها خضل
لا يستفيقون منها و هي راهنةٌ = إلا بهات و إن علوا و إن نهلوا
يسعى بها ذو زجاجاتٍ له نطفٌ = مقلصٌ أسفل السربال معتمل
و مستجيبٍ تخال الصنج يسمعه = إذا ترجع فيه القينة الفضل
الساحبات ذيول الريط آونةً = و الرافعات على أعجازها العجل
من كل ذلك يومٌ قد لهوت به = و في التجارب طول اللهو و الغزل
و بلدةٍ مثل ظهر الترس موحشةٍ = للجن بالليل في حافاتها زجل
لا يتنمى لها بالقيظ يركبها = إلا الذين لهم فيها أتوا مهل
جاوزتها بطليحٍ جسرةٍ سرحٍ = في مرفقيها ـ إذا استعرضتها ـ فتل
بل هل ترى عارضاً قد بت أرمقه = كأنما البرق في حافاته شعل
له ردافٌ و جوزٌ مفأمٌ عملٌ = منطقٌ بسجال الماء متصل
لم يلهني اللهو عنه حين أرقبه = و لا اللذاذة في كأس و لا شغل
فقلت للشرب في درنا و قد ثملوا = شيموا و كيف يشيم الشارب الثمل
قالوا نمارٌ ، فبطن الخال جادهما = فالعسجديةٌ فالأبلاء فالرجل
فالسفح يجري فخنزيرٌ فبرقته = حتى تدافع منه الربو فالحبل
حتى تحمل منه الماء تكلفةً = روض القطا فكثيب الغينة السهل
يسقي دياراً لها قد أصبحت غرضاً = زوراً تجانف عنها القود و الرسل
أبلغ يزيد بني شيبان مألكةً = أبا ثبيتٍ أما تنفك تأتكل
ألست منتهياً عن نحت أثلتنا = و لست ضائرها ما أطت الإبل
كناطح صخرةً يوماً ليوهنها = فلم يضرها و أوهن قرنه الوعل
تغري بنا رهط مسعودٍ و إخوته = يوم للقاء فتردي ثم تعتزل
تلحم أبناء ذي الجدين إن غضبوا = أرماحنا ثم تلقاهم و تعتزل
لا تقعدن وقد أكلتها خطباً = تعوذ من شرها يوماً و تبتهل
سائل بني أسدٍ عنا فقد علموا = أن سوف يأتيك من أبنائنا شكل
و اسأل قشيراً و عبد الله كلهم = و اسأل ربيعة عنا كيف نفتعل
إنا نقاتلهم حتى نقتلهم = عند اللقاء و إن جاروا و إن جهلوا
قد كان في آل كهفٍ إن هم احتربوا = و الجاشرية من يسعى و ينتضل
لئن قتلتم عميداً لم يكن صدداً = لنقتلن مثله منكم فنمتثل
لئن منيت بنا عن غب معركةٍ = لا تلفنا عن دماء القوم ننتقل
لا تنتهون و لن ينهى ذوي شططٍ = كالطعن يذهب فيه الزيت و الفتل
حتى يظل عميد القوم مرتفقاً =يدفع بالراح عنه نسوةٌ عجل
أصابه هندوانٌي فأقصده =أو ذابلٌ من رماح الخط معتدل
كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم =إنا لأمثالكم يا قومنا قتل
نحن الفوارس يوم الحنو ضاحيةً = جنبي فطيمة لا ميلٌ و لا عزل
قالوا الطعان فقلنا تلك عادتنا = أو تنزلون فإنا معشرٌ نزل
قد نخضب العير في مكنون فائله = و قد يشيط على أرماحنا البطل




السادسة

(معلقة عنترة بن شداد )

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مـنْ مُتَـرَدَّمِ**** أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعـدَ تَوَهُّـمِ
يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَـواءِ تَكَلَّمِـي **** وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي
فَوَقَّفْـتُ فيهـا نَاقَتـي وكَأنَّهَـا **** فَـدَنٌ لأَقْضـي حَاجَـةَ المُتَلَـوِّمِ
وتَحُلُّ عَبلَـةُ بِالجَـوَاءِ وأَهْلُنَـا **** بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَـلَّـمِ
حُيِّيْتَ مِنْ طَلَـلٍ تَقـادَمَ عَهْـدُهُ **** أَقْـوى وأَقْفَـرَ بَعـدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ
حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ **** عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَـةَ مَخْـرَمِ
عُلِّقْتُهَا عَرْضـاً وأقْتـلُ قَوْمَهَـا **** زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيـسَ بِمَزْعَـمِ
ولقد نَزَلْتِ فَـلا تَظُنِّـي غَيْـرهُ **** مِنّي بِمَنْزِلَـةِ المُحِـبِّ المُكْـرَمِ
كَيفَ المَزارُ وقـد تَربَّـع أَهْلُهَـا **** بِعُنَيْزَتَيْـنِ وأَهْلُـنَـا بِالغَيْـلَـمِ
إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِـراقَ فَإِنَّمَـا **** زَمَّـت رِكَائِبُكُـمْ بِلَيْـلٍ مُظْلِـمِ
مَا رَاعَنـي إلاَّ حَمولـةُ أَهْلِهَـا **** وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِـمِ
فِيهَا اثْنَتـانِ وأَرْبعـونَ حَلُوبَـةً **** سُوداً كَخافيةِ الغُـرَابِ الأَسْحَـمِ
إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِـحٍ **** عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيـذُ المَطْـعَـمِ
وكَـأَنَّ فَـارَةَ تَاجِـرٍ بِقَسِيْـمَـةٍ **** سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَـمِ
أوْ روْضةً أُنُفـاً تَضَمَّـنَ نَبْتَهَـا **** غَيْثٌ قليلُ الدَّمـنِ ليـسَ بِمَعْلَـمِ
جَادَتْ علَيـهِ كُـلُّ بِكـرٍ حُـرَّةٍ **** فَتَرَكْـنَ كُـلَّ قَـرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ
سَحّـاً وتَسْكابـاً فَكُـلَّ عَشِيَّـةٍ **** يَجْرِي عَلَيها المَاءُ لَـم يَتَصَـرَّمِ
وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيـسَ بِبَـارِحٍ **** غَرِداً كَفِعْـل الشَّـاربِ المُتَرَنّـمِ
هَزِجاً يَحُـكُّ ذِراعَـهُ بذِراعِـهِ **** قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْـذَمِ
تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّـةٍ **** وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَـمَ مُلْجَـمِ
وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى **** نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيـلِ المَـحْـزِمِ
هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَـا شَدَنِـيَّـةَ **** لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَـرَّمِ
خَطَّارَةٌ غِـبَّ السُّـرَى زَيَّافَـةٌ **** تَطِسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُـفٍّ مِيْثَـمِ
وكَأَنَّمَـا تَطِـسُ الإِكَـامَ عَشِيَّـةً **** بِقَريبِ بَيـنَ المَنْسِمَيْـنِ مُصَلَّـمِ
تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَـامِ كَمـا أَوَتْ **** حِزَقٌ يَمَانِيَّـةٌ لأَعْجَـمَ طِمْطِـمِ
يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِــهِ وكـأَنَّـهُ **** حَرَجٌ على نَعْـشٍ لَهُـنَّ مُخَيَّـمِ
صَعْلٍ يعُودُ بِذِي العُشَيرَةِ بَيْضَـةُ **** كَالعَبْدِ ذِي الفَرْو الطَّويلِ الأَصْلَـمِ
شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ **** زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ الدَّيْلَـمِ
وكَأَنَّما يَنْـأَى بِجانـبِ دَفَّهـا ال **** وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِـيِّ مُـؤَوَّمِ
هِرٍّ جَنيـبٍ كُلَّمـا عَطَفَـتْ لـهُ **** غَضَبَ اتَّقاهَـا بِاليَدَيـنِ وَبِالفَـمِ
بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّمـا **** بَرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّـمِ
وكَـأَنَّ رُبًّـا أَوْ كُحَيْـلاً مُقْعَـداً **** حَشَّ الوَقُودُ بِـهِ جَوَانِـبَ قُمْقُـمِ
يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسـرَةٍ **** زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنيـقِ المُـكْـدَمِ
إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِنـاعَ فإِنَّنِـي **** طَبٌّ بِأَخـذِ الفَـارسِ المُسْتَلْئِـمِ
أَثْنِي عَلَيَّ بِمَـا عَلِمْـتِ فإِنَّنِـي **** سَمْـحٌ مُخَالقَتـي إِذَا لـم أُظْلَـمِ
وإِذَا ظُلِمْتُ فـإِنَّ ظُلْمِـي بَاسِـلٌ **** مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعـمِ العَلْـقَـمِ
ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامـةِ بَعْدَمـا **** رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشـوفِ المُعْلَـمِ
بِزُجاجَـةٍ صَفْـراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ **** قُرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمـالِ مُقَـدَّمِ
فـإِذَا شَرَبْـتُ فإِنَّنِـي مُسْتَهْلِـكٌ **** مَالي وعِرْضي وافِـرٌ لَـم يُكلَـمِ
وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً **** وكَما عَلمتِ شَمائِلـي وتَكَرُّمـي
وحَلِيلِ غَانِيـةٍ تَرَكْـتُ مُجـدَّلاً **** تَمكُو فَريصَتُـهُ كَشَـدْقِ الأَعْلَـمِ
سَبَقَتْ يَدايَ لـهُ بِعاجِـلِ طَعْنَـةٍ **** ورِشاشِ نافِـذَةٍ كَلَـوْنِ العَنْـدَمِ
هَلاَّ سأَلْتِ الخَيلَ يا ابنـةَ مالِـكٍ **** إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِمَا لَـم تَعْلَمِـي
إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ **** نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ مُكَـلَّـمِ
طَوْراً يُجَـرَّدُ للطَّعـانِ وتَـارَةً **** يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْـرِمِ
يُخْبِركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَـةَ أنَّنِـي **** أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَمِ
ومُدَّجِـجٍ كَـرِهَ الكُمـاةُ نِزَالَـهُ **** لامُمْعـنٍ هَرَبـاً ولا مُسْتَسْـلِـمِ
جَادَتْ لهُ كَفِّـي بِعاجِـلِ طَعْنـةٍ **** بِمُثَقَّفٍ صَـدْقِ الكُعُـوبِ مُقَـوَّمِ
فَشَكَكْتُ بِالرُّمْـحِ الأَصَـمِّ ثِيابـهُ **** ليسَ الكَريمُ على القَنـا بِمُحَـرَّمِ
فتَركْتُهُ جَـزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ **** يَقْضِمْنَ حُسْنَ بَنانـهِ والمِعْصَـمِ
ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْـتُ فُروجَهـا **** بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِـمِ
رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَـتَـا **** هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ
لمَّا رَآنِـي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ **** أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَـسُّـمِ
عَهدِي بِـهِ مَـدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا **** خُضِبَ البَنَانُ ورَأُسُـهُ بِالعَظْلَـمِ
فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ **** بِمُهَنَّدٍ صافِـي الحَديـدَةِ مِخْـذَمِ
بَطلٌ كـأَنَّ ثِيابَـهُ فـي سَرْجـةٍ **** يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْـسَ بِتَـوْأَمِ
ياشَاةَ ما قَنَصٍ لِمَـنْ حَلَّـتْ لـهُ **** حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَهـا لـم تَحْـرُمِ
فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي **** فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِـيَ واعْلَمِـي
قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً **** والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُـو مُرْتَمـي
وكأَنَّمَـا التَفَتَـتْ بِجِيـدِ جَدَايـةٍ **** رَشَاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُـرٍ أَرْثَـمِ
نُبّئتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِـرِ نِعْمَتِـي **** والكُفْـرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْـسِ المُنْعِـمِ
ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى **** إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ
في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِي **** غَمَرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْـرَ تَغَمْغُـمِ
إِذْ يَتَّقُونَ بيَ الأَسِنَّـةَ لـم أَخِـمْ **** عَنْها ولَكنِّـي تَضَايَـقَ مُقْدَمـي
مَّا رَأيْتُ القَـوْمَ أقْبَـلَ جَمْعُهُـمْ **** يَتَذَامَرُونَ كَـرَرْتُ غَيْـرَ مُذَمَّـمِ
يَدْعُونَ عَنْتَـرَ والرِّمـاحُ كأَنَّهـا **** أشْطَانُ بِئْرٍ فـي لَبـانِ الأَدْهَـمِ
مازِلْتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْـرَةِ نَحْـرِهِ **** ولِبانِـهِ حَتَّـى تَسَرْبَـلَ بِالـدَّمِ
فَازْوَرَّ مِـنْ وَقْـعِ القَنـا بِلِبانِـهِ **** وشَكَـا إِلَـىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ
و كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى **** وَلَكانَ لو عَلِـمْ الكَـلامَ مُكَلِّمِـي
ولقَدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا **** قِيْلُ الفَوارِسِ وَيْكَ عَنْتَـرَ أَقْـدِمِ
والخَيلُ تَقْتَحِمُ الخَبَـارَ عَوَابِسـاً **** مِن بَيْنَ شَيْظَمَةٍ وَآخَـرَ شَيْظَـمِ
ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِـي **** لُبِّـي وأَحْفِـزُهُ بِأَمْـرٍ مُـبْـرَمِ
ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ **** للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَمِ
الشَّاتِمِيْ عِرْضِي ولَـم أَشْتِمْهُمَـا **** والنَّاذِرَيْنِ إِذْ لَـم أَلقَهُمَـا دَمِـي
إِنْ يَفْعَلا فَلَقَـدْ تَرَكـتُ أَباهُمَـا **** جَزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْـرٍ قَشْعَـمِ




السابعة

(معلقة لبيد بن ربيعة العامري)

عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها
فمدافع الريان عري رسمها خلقا كما ضمن الوحي سلامها
دمن تجرم بعد عهد أنيسها حجج خلون حلالها وحرامها
رزقت مرابيع النجوم وصابها ودق الرواعد جودها فرهامها
من كل سارية وغاد مدجن وعشية متجاوب إرزامها
فعلا فروع الأيهقان وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها
والعين ساكنة على أطلائها عوذا تأجل بالفضاء بهامها
وجلا السيول عن الطلول كأنها زبر تجد متونها أقلامها
أو رجع واشمة أسف نؤورها كففا تعرض فوقهن وشامها
فوقفت أسألها وكيف سؤالنا صما خوالد ما يبين كلامها
عريت وكان بها الجميع فأبكروا منها وغودر نؤيها وثمامها
شاقتك ظعن الحي حين تحملوا فتنكسوا قطنا تصر خيامها
من كل محفوف يظل عصيه زوج عليه كلة وقرامها
زجلا كأن نعاج توضح فوقها وظباء وجرة عطفا آرامها
حفزت وزايلها السراب كأنها أجزاع بيشة أثلها ورضامها
بل ما تذكر من نوار وقد نأت وتقطعت أسبابها ورمامها
مرية حلت بفيد وجاورت أهل الحجاز فأين منك مرامها
بمشارق الجبلين أو بمحجر فتضمنتها فردة فرخامها
فصوائق إن أيمنت فمظنة فيها وحاف القهر أو طلخامها
فاقطع لبانة من تعرض وصله ولشر واصل خلة صرامها
واحب المجامل بالجزيل وصرمه باق إذا ضلعت وزاغ قوامها
بطليح أسفار تركن بقية منها فأحنق صلبها وسنامها
وإذا تغالى لحمها وتحسرت وتقطعت بعد الكلال خدامها
فلها هباب في الزمام كأنها صهباء خف مع الجنوب جهامها
أو ملمع وسقت لأحقب لاحه طرد الفحول وضربها وكدامها
يعلو بها حدب الإكام مسحج قد رابه عصيانها ووحامها
بأحزة الثلبوت يربأ فوقها قفر المراقب خوفها آرامها
حتى إذا سلخا جمادى ستة جزءا فطال صيامه وصيامها
رجعا بأمرهما إلى ذي مرة حصد ونجح صريمة إبرامها
ورمى دوابرها السفا وتهيجت ريح المصايف سومها وسهامها
فتنازعا سبطا يطير ظلاله كدخان مشعلة يشب ضرامها
مشمولة غلثت بنابت عرفج كدخان نار ساطع أسنامها
فمضى وقدمها وكانت عادة منه إذا هي عردت إقدامها
فتوسطا عرض السري وصدعا مسجورة متجاورا قلامها
محفوفة وسط اليراع يظلها منه مصرع غابة وقيامها
أفتلك أم وحشية مسبوعة خذلت وهادية الصوار قوامها
خنساء ضيعت الفرير فلم يرم عرض الشقائق طوفها وبغامها
لمعفر قهد تنازع شلوه غبس كواسب لايمن طعامها
صادفن منها غرة فأصبنها إن المنايا لا تطيش سهامها
باتت وأسبل واكف من ديمة يروي الخمائل دائما تسجامها
يعلو طريقة متنها متواتر في ليلة كفر النجوم غمامها
تجتاف أصلا قالصا متنبذا بعجوب أنقاء يميل هيامها
وتضيء في وجه الظلام منيرة كجمانة البحري سل نظامها
حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت بكرت تزل عن الثرى أزلامها
علهت تردد في نهاء صعائد سبعا تؤاما كاملا أيامها
حتى إذا يئست وأسحق حالق لم يبله إرضاعها وفطامها
وتوجست رز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها
حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا غضفا دواجن قافلا أعصامها
فلحقن واعتكرت لها مدرية كالسمهرية حدها وتمامها
لتذودهن وأيقنت إن لم تذد أن قد أحم مع الحتوف حمامها
فتقصدت منها كساب فضرجت بدم وغودر في المكر سخامها
فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى واجتاب أردية السراب إكامها
أقضي اللبانة لا أفرط ريبة أو أن يلوم بحاجة لوامها
أولم تكن تدري نوار بأنني وصال عقد حبائل جذامها
تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها
بل أنت لا تدرين كم من ليلة طلق لذيذ لهوها وندامها
قد بت سامرها وغاية تاجر وافيت إذ رفعت وعز مدامها
أغلي السباء بكل أدكن عاتق أو جونة قدحت وفض ختامها
بصبوح صافية وجذب كرينة بموتر تأتاله إبهامها
بادرت حاجتها الدجاج بسحرة لأعل منها حين هب نيامها
وغداة ريح قد وزعت وقرة إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
ولقد حميت الحي تحمل شكتي فرط وشاحي إذ غدوت لجامها
فعلوت مرتقبا على ذي هبوة حرج إلى أعلامهن قتامها
حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها
أسهلت وانتصبت كجذع منيفة جرداء يحصر دونها جرامها
رفعتها طرد النعام وشله حتى إذا سخنت وخف عظامها
قلقت رحالتها وأسبل نحرها وابتل من زبد الحميم حزامها
ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة إذ أجد حمامها
وكثيرة غرباؤها مجهولة ترجى نوافلها ويخشى ذامها
غلب تشذر بالذحول كأنها جن البدي رواسيا أقدامها
أنكرت باطلها وبؤت بحقها عندي ولم يفخر علي كرامها
وجزور أيسار دعوت لحتفها بمغالق متشابه أجسامها
أدعو بهن لعاقر أو مطفل بذلت لجيران الجميع لحامها
فالضيف والجار الجنيب كأنما هبطا تبالة مخصبا أهضامها
تأوي إلى الأطناب كل رذية مثل البلية قالص أهدامها
ويكللون إذا الرياح تناوحت خلجا تمد شوارعا أيتامها
إنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة جشامها
ومقسم يعطي العشيرة حقها ومغذمر لحقوقها هضامها
فضلا وذو كرم يعين على الندى سمح كسوب رغائب غنامها
من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها
لا يطبعون ولا يبور فعالهم إذ لا يميل مع الهوى أحلامها
فاقنع بما قسم المليك فإنما قسم الخلائق بيننا علامها
وإذا الأمانة قسمت في معشر أوفى بأوفر حظنا قسامها
فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه فسما إليه كهلها وغلامها
وهم السعاة إذا العشيرة أفظعت وهم فوارسها وهم حكامها
وهم ربيع للمجاور فيهم والمرملات إذا تطاول عامها
وهم العشيرة أن يبطئ حاسد أو أن يميل مع العدو لئامها




الثامنة

(معلقة عبيد بن الأبرص)

أقفرَ مـن أهلـهِ مَلْحـوبُ = فالقُطبـيَّـات فـالـذَّنـوبُ

فَـراكِــسٌ فثُعَيـلٍـبـاتٌ= فَـذاتَ فَرقَيـنِ فالقَلِـيـبُ

فَعَـرْدةٌ ، فَقَـفـا حِـبِـرٍّ = لَيـسَ بِهـا مِنهُـمُ عَريـبُ

وبُدِّلَتْ مِنْ أهْلِهـا وُحوشًـا = وغًيَّرتْ حالَهـا الخُطُـوبُ

أرضٌ تَوارَثَهـا الـجُـدوبُ = فَكُلُّ مـن حَلَّهـا مَحْـروبُ

إمَّـا قَتيـلاً وإمَّـا هَلْـكًـا = والشَّيْبُ شَيْنٌ لِمَـنْ يَشِيـبُ

عَينـاكَ دَمْعُهمـا سَـروبٌ = كـأنَّ شَأنَيهِمـا شَعِـيـبُ

واهِيـةٌ أو مَعيـنُ مَـعْـنٍ = مِنْ هَضْبةٍ دونَهـا لَهـوبُ

أو فَلْـجُ وادٍ بِبَطْـنِ أرضٍ = لِلماءِ مِـنْ تَحْتِهـا قَسيـبُ

أوْ جَدولٌ في ظِـلالِ نَخْـلٍ = لِلماءِ مِـنْ تَحتِهـا سَكـوبُ

تَصْبو وأنَّى لكَ التَّصابـي ؟ = أنَّي وقَد راعَـكَ المَشيـبُ

فإنْ يَكُـنْ حـالَ أجْمَعِهـا = فـلا بَـدِيٌّ ولا عَجـيـبُ

أوْ يكُ أقْفَـرَ مِنهـا جَوُّهـا = وعادَها المَحْـلُ والجُـدوبُ

فكُـلُّ ذي نِعْمـةٍ مَخلـوسٌ = وكُـلُّ ذي أمَـلٍ مَكـذوبُ

فكُـلُّ ذي إبِـلٍ مَــوْروثٌ = وكُـلُّ ذي سَلْـبٍ مَسْلـوبُ

فكُـلُّ ذي غَيْبـةٍ يَــؤوبُ = وغائِبُ المَـوْتِ لا يَغيـبُ

أعاقِـرٌ مِثْـلُ ذاتِ رَحْــمٍ = أوْ غانِمٌ مِثْـلُ مَـنْ يَخيـبُ

مَنْ يَسْألِ النَّـاسَ يَحْرِمُـوهُ = وسـائِـلُ اللهِ لا يَخـيـبُ

باللهِ يُـدْرَكُ كُـلُّ خَـيْـرٍ = والقَوْلُ في بعضِـهٍِ تَلغيـبُ

واللهُ ليـسَ لـهُ شَـريـكٌ = علاَّمُ مـا أخْفَـتِ القُلُـوبُ

أفْلِحْ بِما شِئْتَ قدْ يَبلُغُ بالضَّعْ = فِ وقَـدْ يُخْـدَعُ الأرِيـبُ

يَعِظُ النَّاسُ مَنْ لا يَعِظُ الـدْ = دَهْـرُ ولا يَنْفَـعُ التَّلْبِيـبُ

إلاَّ سَجِيَّـاتُ مـا القُـلُـو = بُ وكمْ يُصَيِّرْنَ شائنًا حَبِيبُ

ساعِدْ بِأرضٍ إنْ كُنتَ فيهـا = ولا تَقُـلْ إنَّنـي غَـريـبُ

قدْ يُوصَلُ النَّازِحُ النَّائي وقد = يُقْطَعُ ذو السُّهْمَـةِ القَريـبُ

والمَرْءُ ما عاشَ في تَكْذيبٍ = طُولُ الحَيـاةِ لـهُ تَعْذيـبُ

يا رُبَّ مـاءٍ وَرَدتُّ آجِـنٍ = سَبيلُـهُ خائـفٌ جَـدِيـبُ

رِيشُ الحَمامِ على أرْجائِـهِ = لِلقَلبِ مِـنْ خَوْفِـهِ وَجِيـبُ

قَطَعتـهُ غُـدْوة مُشِيـحًـا = وصاحِبـي بـادِنٌ خَبـوبُ

غَيْرانـةٌ مُوجَـدٌ فَقـارُهـا = كـأنَّ حارِكَـهـا كَثِـيـبُ

أخَلَّـفَ بـازِلاً سَـديـسٌ = لا خُفَّـةٌ هِـيَ ولا نَيُـوبُ

كأنَّها مِـنْ حَميـرِ غـاب = جَـوْنٌ بِصَفْحَتِـهِ نُــدوبُ

أوْ شَبَبٌ يَرْتَعـي الرُّخامِـي = تَلُطُّـهُ شَـمْـألٌ هَـبُـوبُ

فذاكَ عَصْـرٌ وقـدْ أرانـي = تَحْمِلُنـي نَهْـدَةٌ سَرْحـوبُ

مُضَبَّـرٌ خَلْقُهـا تَضْبيـرًا = يَنْشَقُّ عَنْ وَجْهِها السَّبيـبُ

زَيْتِيَّـةٌ نـائـمٌ عُروقُـهـا = ولَيِّـنٌ أسْرُهـا رَطِـيـبُ

كأنَّـهـا لِـقْـوَةٌ طَـلُـوبٌ = تَيْبَسُ في وَكْرِهـا القُلُـوبُ

بَانَـتْ علَـى إرْمٍ عَذوبًـا = كأنَّهـا شَيْـخـةٌ رَقُــوبُ

فَأَصْبَحَتْ فـي غَـداةِ قُـرٍّ = يَسْقُطُ عَنْ رِيشِها الضَّريـبُ

فَأبْصَـرَتْ ثَعْلَبًـا سَريعًـا = ودونَـهُ سَبْسَـبٌ جَـديـبُ

فَنَفَّضَـتْ رِيشَهـا ووَلَّـتْ = وَهْيَ مِـنْ نَهْضَـةٍ قَريـبُ

فاشْتالَ وارْتاعَ مِنْ حَسِيـسٍ = وفِعْلـهُ يَفعَـلُ الـمَـذْؤوبُ

فَنَهَضَـتْ نَحْـوَهُ حَثِيـثًـا = وحَـرَّدتْ حَـرْدَهُ تَسِيـبُ

فَـدَبَّ مِـنْ خَلفِهـا دَبيبًـا = والعَيْـنُ حِمْلاقُهـا مَقْلـوبُ

فـأدْرَكَـتْـهُ فَطَـرَّحَـتْـهُ = والصَّيْدُ مِنْ تَحْتِها مَكْـروبُ

فَجَـدَّلَـتْـهُ فَطَـرَّحَـتْـهُ = فكَدَّحَـتْ وَجْهَـهُ الجَبـوبُ

فـعـاوَدَتْـهُ فَـرَفَّـعَـتْـهُ = فأرْسَلَتْـهُ وهُـوَ مَكْـروبُ

يَضغُو ومِخْلَبُهـا فـي دَفِـهِ = لا بُـدَّ حَيْزومُـهُ مَنقُـوبُ




التاسعة

(معلقة النابغة الذبياني)

يَـا دَارَ مَيَّـةَ بالعَليْـاءِ ، فالسَّـنَـدِ = أَقْوَتْ ، وطَالَ عَلَيهَـا سَالِـفُ الأَبَـدِ
وقَفـتُ فِيهَـا أُصَيـلا كـي أُسائِلُهـا = عَيَّتْ جَوَاباً ، ومَا بالرَّبعِ مِـنْ أَحَـدِ
إلاَّ الأَوَارِيَّ لأْيــاً مَــا أُبَيِّنُـهَـا = والنُّؤي كَالحَوْضِ بالمَظلومـةِ الجَلَـدِ
رَدَّتْ عَلـيَـهِ أقَاصِـيـهِ ، ولـبّـدَهُ = ضَرْبُ الوَلِيدَةِ بالمِسحَـاةِ فِـي الثَّـأَدِ
خَلَّـتْ سَبِيـلَ أَتِـيٍّ كَـانَ يَحْبِسُـهُ = ورفَّعَتْـهُ إلـى السَّجْفَيـنِ ، فالنَّضَـدِ
أضحتْ خَلاءً ، وأَضحى أَهلُهَا احْتَمَلُوا= أَخْنَى عَليهَا الَّذِي أَخْنَـى عَلَـى لُبَـدِ
فَعَدِّ عَمَّا تَـرَى ، إِذْ لاَ ارتِجَـاعَ لَـهُ = وانْـمِ القُتُـودَ عَلَـى عَيْرانَـةٍ أُجُـدِ
مَقذوفَةٍ بِدَخِيـسِ النَّحـضِ ، بَازِلُهَـا = لَهُ صَريفٌ ، صَريفُ القَعْـوِ بالمَسَـدِ
كَأَنَّ رَحْلِي ، وَقَـدْ زَالَ النَّهَـارُ بِنَـا = يَومَ الجليلِ ، عَلَـى مُستأنِـسٍ وحِـدِ
مِنْ وَحشِ وَجْرَةَ ، مَوْشِـيٍّ أَكَارِعُـهُ = طَاوي المَصِيرِ ، كَسَيفِ الصَّيقل الفَرَدِ
سَرتْ عَلَيهِ ، مِنَ الجَوزَاءِ ، سَارِيَـةٌ = تُزجِي الشَّمَالُ عَلَيـهِ جَامِـدَ البَـرَدِ
فَارتَاعَ مِنْ صَوتِ كَلاَّبٍ ، فَبَاتَ لَـهُ = طَوعَ الشَّوَامتِ مِنْ خَوفٍ ومِنْ صَرَدِ
فبَثّهُـنَّ عَلَـيـهِ ، واستَـمَـرَّ بِــهِ = صُمْعُ الكُعُوبِ بَرِيئَـاتٌ مِـنَ الحَـرَدِ
وكَانَ ضُمْرانُ مِنـهُ حَيـثُ يُوزِعُـهُ = طَعْنَ المُعارِكِ عِندَ المُحْجَـرِ النَّجُـدِ
شَكَّ الفَريصـةَ بالمِـدْرَى ، فَأنفَذَهَـا = شك المُبَيطِرِ ، إِذْ يَشفِي مِـنَ العَضَـدِ
كَأَنَّه ، خَارجَا مِـنْ جَنـبِ صَفْحَتِـهِ = سَفّـودُ شَـرْبٍ نَسُـوهُ عِنـدَ مُفْتَـأَدِ
فَظَلّ يَعْجُمُ أَعلَى الـرَّوْقِ ، مُنقبضـاً = فِي حالِكِ اللّونِ صَدْقٍ ، غَيرِ ذِي أَوَدِ
لَمَّا رَأَى واشِـقٌ إِقعَـاصَ صَاحِبِـهِ = وَلاَ سَبِيـلَ إلـى عَقْـلٍ ، وَلاَ قَـوَدِ
قَالَتْ لَهُ النَّفسُ : إنِّي لاَ أَرَى طَمَعـاً = وإنَّ مَولاكَ لَمْ يَسلَـمْ ، ولَـمْ يَصِـدِ
فَتِلكَ تُبْلِغُنِي النُّعمَـانَ،إنَّ لـهُ فَضـلاً = عَلَى النَّاس فِي الأَدنَى، وفِـي البَعَـدِ
وَلاَ أَرَى فَاعِلاً ، فِي النَّاسِ ، يُشبِهُـهُ = وَلاَ أُحَاشِي ، مِنَ الأَقوَامِ ، مِنْ أحَـدِ
إلاَّ سُليمَـانَ،إِذْ قَـالَ الإلــهُ لَــهُ = قُمْ فِـي البَرِيَّـة، فَاحْدُدْهَاعَـنِ الفَنَـدِ
وخيّسِ الجِنّ ! إنِّي قَـدْ أَذِنْـتُ لَهـمْ = يَبْنُـونَ تَدْمُـرَ بالصُّفّـاحِ والعَـمَـدِ
فَمَـن أَطَاعَـكَ ، فانْفَعْـهُ بِطَاعَـتِـهِ = كَمَا أَطَاعَكَ ، وادلُلْـهُ عَلَـى الرَّشَـدِ
وَمَـنْ عَصَـاكَ ، فَعَاقِبْـهُ مُعَاقَـبَـةً = تَنهَى الظَّلومَ ، وَلاَ تَقعُدْ عَلَـى ضَمَـدِ
إلاَّ لِمثْلـكَ ،أَوْ مَـنْ أَنـتَ سَابِـقُـهُ = سَبْقَ الجَوَادِ،إِذَا استَولَى عَلَـى الأَمَـدِ
أَعطَـى لِفَارِهَـةٍ ، حُلـوٍ تَوابِعُـهَـا = مِنَ المَواهِبِ لاَ تُعْطَـى عَلَـى نَكَـدِ
الوَاهِـبُ المَـائَـةِ المَعْكَاءِ،زَيَّنَـهَـا = سَعـدَانُ تُوضِـحَ فِـي أَوبَارِهَااللِّبَـدِ
والأُدمَ قَـدْ خُيِّسَـتْ فُتـلاً مَرافِقُهَـا = مَشْـدُودَةً بِرِحَـالِ الحِيـرةِ الـجُـدُدِ
والساحباتِ ذُيـولَ الرّيْـطِ ، فانَقَهَـا = بَرْدُ الهَوَاجـرِ، كالغِـزْلاَنِ بالجَـرَدِ
والخَيلَ تَمزَعُ غَرباًفِي أعِنَّتهَا كالطَّيرِ = تَنجـو مِـنْ الشّؤبـوبِ ذِي الـبَـرَدِ
والادم قـد خيسـت فتـلا مرافقهـا = مشـدودة برحـال الحيـرة الـجـدد
احكُمْ كَحُكمِ فَتاةِ الحَـيِّ ، إِذْ نظـرَتْ = إلـى حَمَـامِ شِـرَاعٍ ، وَارِدِ الثَّمَـدِ
يَحُفّـهُ جَانِـبـا نِـيـقٍ ، وتُتْبِـعُـهُ = مِثلَ الزُّجَاجَةِ ، لَمْ تُكحَلْ مِـنَ الرَّمَـدِ
قَالَتْ : أَلاَ لَيْتَمَـا هَـذا الحَمَـامُ لَنَـا = إلـى حَمَامَتِنَـا ونِصـفُـهُ ، فَـقَـدِ
فَحَسَّبـوهُ ، فألفُـوهُ ، كَمَـا حَسَبَـتْ = تِسعاً وتِسعِينَ لَمْ تَنقُـصْ ولَـمْ تَـزِدِ
فَكَمَّلَـتْ مَـائَـةً فِيـهَـا حَمَامَتُـهَـا = وأَسْرَعَتْ حِسْبَـةً فِـي ذَلـكَ العَـدَدِ
فَلا لَعمرُ الَّذِي مَسَّحـتُ كَعْبَتَـهُ وَمَـا = هُرِيقَ ، عَلَى الأَنصَابِ ، مِنْ جَسَـدِ
والمؤمنِ العَائِذَاتِ الطَّيـرَ ، تَمسَحُهَـا = رُكبَانُ مَكَّـةَ بَيـنَ الغَيْـلِ والسَّعَـدِ
إِذاً فعَاقَبَـنِـي رَبِّــي مُعَـاقَـبَـةً = قَرَّتْ بِهَا عَيـنُ مَـنْ يَأتِيـكَ بالفَنَـدِ
هـذا لأبرأمـن قـول قذفـت بــه = طـارت نوافـذه حراًعلـى كـبـدى
أُنْبِئْـتُ أنَّ أبَـا قَابُـوسَ أوْعَـدَنِـي = وَلاَ قَـرَارَ عَلَـى زَأرٍ مِـنَ الأسَـدِ
مَهْـلاً ، فِـدَاءٌ لَـك الأَقـوَامُ كُلّهُـمُ = وَمَـا أُثَمّـرُ مِـنْ مَـالٍ ومِـنْ وَلَـدِ
لاَ تَقْذِفَنّـي بُركْـنٍ لاَ كِـفَـاءَ لَــهُ = وإنْ تأثّـفَـكَ الأَعــدَاءُ بالـرِّفَـدِ
فَمَا الفُـراتُ إِذَا هَـبَّ الرِّيَـاحُ لَـهُ = تَرمِـي أواذيُّـهُ العِبْرَيـنِ بالـزَّبَـدِ
يَمُـدّهُ كُـلُّ وَادٍ مُـتْـرَعٍ ، لـجِـبٍ = فِيهِ رِكَـامٌ مِـنَ اليِنبـوتِ والخَضَـدِ
يَظَلُّ مِنْ خَوفِـهِ ، المَـلاَّحُ مُعتَصِمـاً = بالخَيزُرانَـة ، بَعْـدَ الأيـنِ والنَّجَـدِ
يَومـاً ، بأجـوَدَ مِنـهُ سَيْـبَ نافِلَـةٍ = وَلاَ يَحُولُ عَطـاءُ اليَـومِ دُونَ غَـدِ
هَذَا الثَّنَاءُ،فَـإِنْ تَسمَـعْ بِـهِ حَسَنـاً = فَلَمْ أُعرِّضْ،أَبَيـتَ اللَّعـنَ ، بالصَّفَـدِ
هَـا إنَّ ذِي عِـذرَةٌ إلاَّ تَكُـنْ نَفَعَـتْ = فَـإِنَّ صَاحِبَهـا مُـشَـارِكُ النَّـكَـدِ



العاشرة

(معلقة الحارث بن حلزة)

آَذَنَتـنـا بِبَينِـهـا أَسـمــاءُ رُبَّ ثـاوٍ يُمَـلُّ مِنـهُ الثَـواءُ
آَذَنَتنـا بِبَينِهـا ثُــمَّ وَلَّــت لَيتَ شِعري مَتى يَكونُ اللِقـاءُ
بَعـدَ عَهـدٍ لَهـا بِبُرقَـةِ شَمّـا ءَ فَأَدنـى ديارَهـا الخَلصَـاءُ
فَمَحيّـاةٌ فَالصَـفـاحُ فَأَعـلـى ذي فِتـاقٍ فَغَـاذِبٌ فَالـوَفـاءُ
فَرياضُ القَطـا فَأَودِيَـةُ الشُـر بُـبِ فَالشُعبَـتـانِ فَـالأَبـلاءُ
لا أَرى مَن عَهِدتُ فيها فَأَبكي ال يَومَ دَلهـاً وَمـا يَـرُدُّ البُكـاءُ
وَبِعَينَيـكَ أَوقَـدَت هِنـدٌ النـا رَ أَخيراً تُلـوي بِهـا العَليـاءُ
أَوقَدَتها بَينَ العَقيـقِ فَشَخصَـي نِ بِعودٍ كَمـا يَلـوحُ الضِيـاءُ
فَتَنَـوَّرتُ نارَهـا مِـن بَعـيـدٍ بِخَزارٍ هَيهاتَ مِنـكَ الصـلاءُ
غَيرَ أَنّي قَد أَستَعينُ عَلـى الـهَ مِّ إِذا خَـفَّ بِالثَـوِيِّ النَجـاءُ
بِـزَفُـوفٍ كَأَنَّـهـا هِقـلَـةٌ أَ مُّ رِئــالٍ دَوِّيَّــةٌ سَقـفـاءُ
آَنَسَـت نَبـأةً وَأَفزَعَهـا الـقَ نّاصُ عَصراً وَقَد دَنا الإِمسـاءُ
فَتَرى خَلفَها مِنَ الرَجعِ وَالـوَق عِ مَنيـنـاً كَـأَنَّـهُ إِهـبـاءُ
وَطِراقاً مِـن خَلفِهِـنَّ طِـراقٌ ساقِطاتٌ تُلوي بِها الصَحـراءُ
أَتَلَهّـى بِهـا الهَـواجِـرَ إِذ كُ لُّ اِبـنَ هَـمٍّ بَلِيَّـةٌ عَمـيـاءُ
وَأَتانـا عَـن الأَراقِـمِ أَنـبـا ءٌ وَخَطبٌ نُعنـى بِـهِ وَنُسـاءُ
أَنَّ إِخوانِنـا الأَرَاقِــمَ يَغـلـو نَ عَلَينـا فـي قَولِهِـم إِحفـاءُ
يَخلِطونَ البَريءَ مِنّا بِذي الـذَن بِ وَلا يَنفَـعُ الخَلِـيَّ الخِـلاءُ
زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العَـي رَ مَـوالٍ لَنـا وَأَنّـا الـوَلاءُ
أَجمَعـوا أَمرَهُـم بِلَيـلٍ فَلَمّـا أَصبَحُوا أَصبَحَت لَهُم ضَوضاءُ
مِن مُنادٍ وَمِن مُجيبٍ وَمِن تَـص هالِ خَيلٍ خِـلالَ ذاكَ رُغـاءُ
أَيُّهـا الناطِـقُ المُرَقِّـشُ عَنّـا عِندَ عَمرَوٍ وَهَل لِـذاكَ بَقَـاءُ
لا تَخَلنـا عَلـى غَرائِـكَ إِنّـا قَبلُ ما قَد وَشى بِنـا الأَعـداءُ
فَبَقينـا عَلـى الشَنـاءَةِ تَنمِـي نـا حُصـونٌ وَعِـزَّةٌ قَعسـاءُ
قَبلَ ما اليَومِ بَيَّضَت بِعُيـونِ ال نـاسِ فيهـا تَعَيُّـطٌ وَإِبــاءُ
وَكأَنَّ المَنـونَ تَـردِي بِنـا أَر عَنَ جَوناً يَنجابُ عَنهُ العَمـاءُ
مُكفَهِراً عَلى الحَـوادِثِ لا تَـر تـوهُ لِلدَهـرِ مُؤيِـدٌ صَمّـاءُ
اَيّمـا خُطَّـةٍ أَرَدتُــم فَــأَدّ ها إِلَينا تَمشـي بِهـا الأَمـلاءُ
إِن نَبَشتُم ما بَينَ مِلحَـةَ فَالصـا قِبِ فيـهِ الأَمـواتُ وَالأَحيـاءُ
أَو نَقَشتُم فَالنَقشُ تَجشَمُـهُ النـا سُ وَفيـهِ الصَـلاحُ وَالإِبـراءُ
أَوسَكَتُـم عَنّـا فَكُنّـا كَمَـن أَغ مَضَ عَيناً فـي جَفنِهـا أَقـذاءُ
أَو مَنَعتُم مـا تُسأَلـونَ فَمَـن حُ دِّثتُمُـوهُ لَـهُ عَلَينـا الـعَـلاءُ
هَل عَلِمتُـم أَيّـامَ يُنتَهَـبُ النـا سُ غِواراً لِكُـلِّ حَـيٍّ عُـواءُ
إِذ رَفَعنا الجِمالَ مِن سَعَفِ البَح رَينِ سَيراً حَتّى نَهاها الحِسـاءُ
ثُمَ مِلنـا عَلـى تَميـمٍ فَأَحـرَم نـا وَفينـا بَنـاتُ مُـرٍّ إِمـاءُ
لا يُقيمُ العَزيزُ في البَلَـدِ السَـه لِ وَلا يَنفَـعُ الذَليـلَ النِجـاءُ
لَيسَ يُنجي مُوائِلاً مِـن حِـذارِ رَأَسُ طَـودٍ وَحَـرَّةٌ رَجـلاءُ
فَمَلَكنـا بِذَلِـكَ النـاسَ حَـتّـى مَلَكَ المُنذِرُ بِنُ مـاءِ السَمـاءِ
وَهُوَ الرَبُّ وَالشَهيدُ عَلـى يَـو مِ الحَيارَيـنِ وَالبَـلاءُ بَــلاءُ
مَلِـكٌ أَضلَـعُ البَرِيَّـةِ لا يــو جَـدُ فيهـا لِمـا لَدَيـهِ كِفـاءُ
فَاِترُكوا البَغيَّ وَالتَعَـدي وَإِمـا تَتَعاشوا فَفي التَعاشـي الـدَاءُ
وَاِذكُرُوا حِلفَ ذي المَجازِ وَما قُ دِّمَ فيـهِ العُهـودُ وَالكُـفَـلاءُ
حَذَرَ الخَونِ وَالتَعَدّي وَهَل يَـن قُضُ ما في المَهارِقِ الأَهـواءُ
وَاِعلَمـوا أَنَّنـا وَإِيّاكُـم فــي ما اِشتَرَطنا يَومَ اِختَلَفنا سَـواءُ
أَعَلَينـا جُنـاحُ كِنـدَةَ أَن يَـغ نَـمَ غازِيهُـمُ وَمِنّـا الجَـزاءُ
أم عَلَينا جُـرّى حَنيفَـةَ أَو مـا جَمَّعَت مِن مُحـارِبٍ غَبـراءُ
أَم جَنايا بَني عَتيـقٍ فَمَـن يَـغ دِر فَإِنّـا مِـن حَربِهِـم بُـراءُ
أَم عَلَينا جَرّى العِبادُ كَمـا نـي طَ بِجَـوزِ المَحمَـلِ الأَعبـاءُ
أَم عَلَينا جَرّى قُضاعَـةَ أَم لَـي سَ عَلَينـا مِمّـا جَنـوا أَنـداءُ
لَيسَ مِنّا المُضَرَّبـونَ وَلا قَـي سٌ وَلا جَنـدَلٌ وَلا الـحَـدَاءُ
أَم عَلَينا جَرّى إِيـادٍ كَمـا قـي لَ لِطَسـمٍ أَخـوكُـم الأَبّــاءُ
غَنَناً باطِـلاً وَظُلمـاً كَمـا تُـع تَرُ عَن حَجرَةِ الرَبيضِ الظَباءُ
وَثَمانـونَ مَـن تَميـمٍ بِأيـدي هم رِماحٌ صُدُورُهُـنَّ القَضـاءُ
لَم يُخَلّـوا بَنـي رِزاحٍ بِبَرقـا ءِ نِطاعٍ لَهُـم عَلَيهُـم دُعـاءُ
تَرَكـوهُـم مُلَحَّبـيـنَ فَـآبـوا بِنهـابٍ يَصَـمُّ فيـهِ الحُـداء
وَأَتَوهُم يَستَرجِعُـونَ فَلَـم تَـر جِعُ لَهُـم شامَـةٌ وَلا زَهـراءُ
ثُـمَّ فـاءَوا مِنهُـم بِقاصِمَـةِ ال ظَّهرِ وَلا يَبرُدُ الغَليـلَ المـاءُ
ثُمَّ خَيلٌ مِن بَعدِ ذاكَ مَـعَ الـغَ لّاقِ لا رَأَفَــةٌ وَلا إِبـقــاءُ
ما أصابوا مِن تَغلَبِـيِّ فَمَطَلـو لٌ عَلَيـهِ إِذا تَوَلّـى العَـفـاءُ
كَتَكاليفِ قَومِنا إِذ غَـزا المُـن ذِرُ هَلِ نَحنُ لابنِ هِندٍ رِعـاءُ
إِذ أَحَـلَّ العَـلاَةَ قُبَّـةَ مَيسـو نَ فَأَدنـى دِيارِهـا العَوصـاءُ
فَتَـأَوَّت لَهُـم قَراضِبَـةٌ مِــن مُحـلِّ حَـيٍّ كَأَنَّهُـم أَلـقـاءُ
فَهَداهُم بِالأَسوَدَينِ وَأَمـرُ الـلَ هِ بَلـغٌ يَشقـى بِـهِ الأَشقيـاءُ
إِذ تَمَنّونَهُـم غُـروراً فَساقَـت هُـمِ إِلَيكُـم أُمنِيَّـةٌ أَشــراءُ
لَـم يَغُرّوكُـم غُـروراً وَلَكـن يَرفَعُ الآلُ جَمعَهُـم وَالضَحـاءُ
أَيُّهـا الشانِـئُ المُبلِّـغُ عَـنّـا عِندَ عَمرَوٍ وَهَل لِـذاكَ اِنتهـاءُ
مَلِكٌ مُقسِـطٌ وَأَكمَـلُ مَـن يَـم شي وَمِن دونَ ما لَدَيهِ الثَنـاءُ
إِرمـي بِمثلِـهِ جالَـتِ الجِـنُّ فَآبَـت لِخَصمِهـا الأَجــلاءُ
مَن لَنا عِندَهُ مِـنَ الخَيـرِ آيـا تٌ ثَلاثٌ فـي كُلِّهِـنَّ القَضـاءُ
آيـةٌ شـارِقُ الشَقيقَـةِ إِذ جـا ءَوا جَميعاً لِكُـلِّ حَـيٍّ لِـوَاءُ
حَولَ قَيـسٍ مُستَلئِمِيـنَ بِكَبـشٍ قَـرَظِـيٍّ كَـأَنَّـهُ عَـبــلاءُ
وَصَتيتٍ مِنَ العَواتِـكِ مـا تَـن هـاهُ إِلّا مُبيَـضَّـةٌ رَعــلاءُ
فَجَبَهناهُمُ بِضَربٍ كَمـا يَخـرُجُ مِـن خُربَـةِ المَـزادِ الـمـاءُ
وَحَمَلناهُـمُ عَلـى حَـزمِ ثَهـلا نِ شِـلالاً وَدُمِّـيَ الأَنـسـاءُ
وَفَعَلنـا بِهِـم كَمـا عَلِـمَ الـلَ هُ وَمـا إِن لِلحائِنيـنَ دِمــاءُ
ثُمَّ حُجراً أَعني اِبـنَ أُمِّ قَطَـامٍ وَلَـهُ فَارِسِـيَّـةٌ خَـضـراءُ
أَسَدٌ فـي اللِقـاءَ وَردٌ هَمـوسٌ وَرَبيـعٌ إِن شَنَّعَـت غَـبـراءُ
فَرَدَدناهُـم بِطَعـنٍ كَمـا تُـن هَزُ عَن جَمَّةِ الطَـوِيِّ الـدِلاءُ
وَفَكَكنا غُلَّ اِمرِئِ القَيـسِ عَنـهُ بَعدَ ما طـالَ حَبسُـهُ وَالعَنـاءُ
وَأَقَدنـاهُ رَبَّ غَسـانَ بِالـمُـن ذِرِ كَرهاً إِذ لا تُكـالُ الدَمـاءُ
وَفَدَينـاهُـمُ بِتِسـعَـةِ أَمــلا كٍ نَدَامـى أَسلابُهُـم أَغــلاءُ
وَمَعَ الجَونِ جَونِ آَلِ بَنـي الأَو سِ عَنُـودٌ كَأَنَّـهـا دَفــواءُ
ما جَزِعنا تَحتَ العَجاجَـةِ إِذ وَ لَّت بِأَقفائِهـا وَحَـرَّ الصِـلاءُ
وَوَلَدنا عَمـرو بِـن أُمِّ أُنـاسٍ مِن قَريبٍ لَمّـا أَتانـا الحِبـاءُ
مِثلُها تُخـرِجُ النَصيحـةَ لِلقَـو مِ فَـلاةٌ مِـن دونِهـا أَفــلاءُ

دمتم.. بحب ..

حسن بلقاسم
06-08-2007, 01:54 AM
ياسلام .. أختيار جميل
ومجهود تشكر عليه
لك حبي ياعاشق الشعر
قبلة على جبينك الشامخ
وبورك فيك

الفـCavalierـارس
06-08-2007, 04:15 AM
http://www.upload2world.com/pic28/upload2world_3de81.jpg (http://www.upload2world.com)
http://www.upload2world.com/pic28/upload2world_a79c5.gif (http://www.upload2world.com)
http://www.upload2world.com/pic28/upload2world_7adbb.gif (http://www.upload2world.com)
------------------------------------
الفـCavalierـارس

عاشق الشعر
06-10-2007, 06:33 PM
بارك الله فيكم ونحن ننتظر إبداعاتكم أيضا ....


دمتم بحب وافر ..