المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طرقنا بابكم فأجاب صمت


يحيى السماوي
05-09-2007, 07:16 PM
أما لبعيدِ هودَجِــــــــــــــكم قدومُ ؟
يتيمٌ بَعدكم قلبي … يتيــــــــــــــمُ


تقادَمَتِ الوعودُ ولا لقـــــــــــــاءٌ
يُنادم ُ فيه معموداً نديــــــــــــمُ



وغادرنا الربيعُ فلا هَــــــــــزارٌ
شدا بضحىً .. ولا نضجتْ كرومُ

فأنْجدْنا… ولكن لا عَـــــــرارٌ
أفاءَ لنا … ولا نَفَحَ الشَّميمُ (1)

طرقنا بابكم سبعاً… فألقــــــى
علينا شوكَ وحشتهِ الرَّنيــــــــمُ

أعدْنا طرقنا … فأجابَ صمتٌ :
لقد رحلوا… فَشَيَّعنا الوجــــومُ

وكدنا نسألُ الجيرانَ لـــــــــولا
حَياءُ السينِ حين يظنُّ جيمُ

وقفنا بُرهةً فتنـــــــــــــازعتنا
ثَرَمداءٌ وأبلج و القصيمُ (2)

تشابكتِ الدروبُ على غريبٍ
كما يتشابك الليـــــــــــــلُ البهيمُ

فيا أحبابنا هل من جديـــــــــــدٍ
يعانقُ صحوَهُ حلمٌ قديــــــــــــمُ

ويا أحبابنا ما طــــــــــــــــولُ عمرٍ
لنفسٍ لا تُرامُ ولا تـــــــــــــــــَرومُ ؟

ويا أحبابنـــــــــــــــا هل كان يذكو
بغير حريقهِ الرّنــــــــــدُ السليمُ؟ (3)

تمكَّنتِ الصَبابةُ من صبــــــــــورٍ
على ما ليس تحملهُ الجســـــــــومُ

فأضحى يستغيثُ بطيـــــفِ جفنٍ
وقد مَطَلَتهُ فاتنــــــــــــةٌ ظَلومُ (4)


رأى فيها بـبندَةَ خلفَ ستـــــرٍ
صبــــاحاً تحتَ داجيـــــــــــةٍ يُقيمُ(5)

تَبَعثـــــــرَ جمعُهُ … واحتارَ قلبٌ
وغادرَ ثغرَهُ الصوتُ الرخيــــــــمُ

وكاد يشدُّ عن وجـــــــــــهٍ نقاباً
ليشرقَ مُشمِساً صبحٌ كريــــــمُ

فـ بَنْدَةَُ حيـــــــــــن قابلها نعيمٌ
وبَنْدةُ حيـــــــــن فارقها جحيمُ

وعاتبني فمي : أيجـــــوزُ قتلي
على عطشٍ .. وفي عيدٍ أصومُ؟

فدعْني أستقي من نبـــــــع شهْدٍ
ليَعسُلَ في دمي صابٌ صميــمُ(6)

وكدتُ أقول : لا نُسكاً ولكــــــنْ
مخافةَ أنْ يُقال فمٌ ذَميــــــــــــــمُ

وخشيةَ أن تعيشَ فمــــــاً طريداً
كـ آدمَ حين أغواهُ الرَجْيـــــــمُ

ويا أحبابَنا لو كانَ يُجـــــــــــدي
عتابٌ لانبرى قلبٌ هضيـــــــمُ

تَحَصَّنَ بالجنـــــونِ لدرءِ نصحٍ
يقولُ بهِ المُجرّبُ والحكيــــــــمُ

يغصُّ يراعُهُ لو خطَّ ســــــطراً
لغيركُمُ ويجفوه النعيـــــــــــــمُ

أتُغْني الطيرَ عن غُصنٍ نقوشٌ
لتغنينا عن الوصلِِ الرسومُ؟

فجائِعنا ولُوداتٌ … وأمّــــــا
مسرتُنا فغانيــــــــــــــــةٌ عقيمُ

إذا اصطبحَ الفؤادُ بكأس سعدٍ
فقد زخّتْ بمغتبقٍ همـــــــــومُ

أخافُ عليَّ مني … إنّ قلبي
غريمي في السَكينةِ والخصيمُ

تَهَيّمَكم ويعلمُ أنّ عشــــــــقاً
عصيُّ الوصلِِ مرتعُهُ وخيمُ

وأقنعني ابن غدرةَ أن حُبّاً (8)
بلا جمر الصبابةِ لا يـــــــدومُ

فصحتُ بهِ : ألا يا جمرُ زدْ بي
حريقكَ واستبــــــــــدي يا كُلومُ

أذودُ عن الهوى بنزيــــفِ روحٍ
يُناصبُ وردَها شوكٌ أثيــــــــــمُ

وقلّدني عصا الترحالِِ رمــــلٌ
له عشقانِِ: طهرُ هوىً وريمُ

فيا أحبــــــــابَ باقي العمرِ هلاّ
تُضاحِكُ ليلَنا منكم نجــــــــــومُ

أقيلوا عثرةَ الأمــــــــــــواجِ ألقتْ
بنا عنكم فمجدافي هشيــــــــــــــمُ
*****




(1) انجدنا: اتجهنا صوب نجد . وفي البيت اشارة الى البيت الشهير :
تمتع من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار
(2) ثرمداء، أملج ، القصيم : من مدن المملكة العربية السعودية
(3) الرند: نبات طيب الرائحة ، تفوح رائحته عند حرقه
(4) المطل: التسويف بالوعد ، عدم الوفاء بالعهد
(5) بندة: من الأسواق الشهيرة في الرياض
(6) الصاب : نبت شديد المرارة. الصميم : الخالص والمحض من كل شيء
(7) تهيمكم : اصابه الهيام بكم
(8) ابن عذرة: المقصود به قيس بن الملوح

حسن بلقاسم
05-09-2007, 07:58 PM
مررتُ من هنا كثيراً ..وكثيراً
كَيْ تبتهج العين وتسعد النفس
بكل هذا البهاء الشعري

أسعد الله حياتك ..
وأزاح همك .. وأدام بسمتك
وغمر قلبك .. بلقاء من تحب ..
**********
وددتُ أن تسعدنا بقصيدةٍ قديمةٍ لك لم أجدها مطلعها :
عقدتُ على أرض العراق قِرانيا
..............فمهري وفاءٌ والعفاف قرانيا
يقولون ليلى في العراق مريضةٌ
......... وما عرفوا أن المريض عراقيا

فهل سنسعد بها ؟! نتمنى ذلك
لك حبي
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/000.gif (http://www.asmilies.com)

الفـCavalierـارس
05-09-2007, 11:21 PM
يا هلا ويا مرحبا

نورت واشعرت واحسنت

في انتظار جديدك

إبن زيدون
05-10-2007, 11:46 AM
الطائر المهاجر الذي أضاع روحه وأحتفظ بروح العراق .. الذي تزداد جروحه عمقا كلما ازداد بعدا عن العراق ..ضم العراق إلى صدره حتى لم يعد يعرف أحدهما من الآخر .. يصنع من الحروف خناجر تخترق كل شيء ..وإن أراد يجعل منها ورودا يانعة يفوح منها العطر وينسكب منها السحر ..

ويبدو أن( بندة )رأت شموخا .. وجلد .. يسخر من عمق الجراح .. ويزداد قوة كلما إزدادت جراحه عمقا .. لم ترحم غريبا تشابكت عليه الدروب .. وضاعت منه الخطوات ..فكان له ذاك الكمين .. صباحا يشع من تحت داجيةالستار ( ما هذا التشبيه المجنون !!!!) .. أشرقت به بندة .. وأظلمت برحيله .. ولكن يبدو أن ( إبن عذرة ) كان محقا في نصحه .. اه من تلك الصبوح التي تكاد تؤدي بمعايير النسك ..

أرجوا أن تقذف بك الأمواج ثانية في طريق ذاك الصبح .. لتسترد قلبا مسلوب ..


لكلماتك عذوبة طاغية .. وحنان جارف .. تحياتي لهذه القامة التي
اشتقنا إليها كثيرا..

بوح القصيد
05-10-2007, 05:41 PM
طرقنا بابكم سبعاً… فألقــــــى
علينا شوكَ وحشتهِ الرَّنيــــــــمُ

أعدْنا طرقنا … فأجابَ صمتٌ :
لقد رحلوا… فَشَيَّعنا الوجــــومُ

وكدنا نسألُ الجيرانَ لـــــــــولا
حَياءُ السينِ حين يظنُّ جيمُ


الله الله على الكلام العذب والإبداع في الوصف....

لا تحرمنا من مثل هذه الرائعة.....

تقبل مروري....

الصيااد
05-10-2007, 08:31 PM
اسعد الله ايامك .. واعاد بسمتك بعودة حبيبتك .. ودمت لنا كاتبا مبدعا ومعلما بارعا نستقي من كلماته وننهل من معانية
مرحبا بك يا سماوي لتحي بيننا باذن الله