احمدالناشري
10-02-2006, 03:52 PM
العرب يهاجمون طريقتنا في الحياة، كلمات قالها عميل اف.بي. آي، في فيلم ذروة كل المخاوف (2002) مختصراً وجهة النظر الامريكية في اصحاب البشرة الاقل بياضاً، وهذه الفكرة ليست جديدة بالمناسبة، ولم تبدأ من 11 سبتمبر كما يُعتقـــد، فأفـــلام الارهـــاب الشـــرق اوسطــي كانت حاضرة في السينما الامريكية، منذ ثمانينات القـــرن الماضي، ومنها فيـلم رومان بلــونسكي، المســـعور (1988) الذي قــام ببطولته هيرسون فورد، وصور العرب المختطفين السكارى، وهم يحاولون الحصـول على اجهزة مسروقة، لاحداث تفجير نووي، والارهاب بشكل عام شغل مكانة رئيسية، خاصة في فترة الستينات عبر سلسة افلام جيمس بوند، التي قام ببطولتها شين كونري، و ركـزت عليه من زاوية تهديده للمصـــالح الغربية، وترتيبها حسب الزمن: الدكتور لأ (1962) الأصبع الذهبي (1964) كرة الرعد (1967) و وحدك تعيش مرتين (1969) في الدكتور لأ، وقام بدوره ادولف تشيلي، نشاهد الارهابي داكن البشرة، وهو يهدد بتفجير رأس نووي مسروق، اذا لم يحصل علــى 280 مليـــــون دولار مقابل التنازل عنه. هذا الفيلم قدم للابتزاز النووي الذي كان وقوعه مقبولاً الى حد ما وقتهــــا، ليتحول الى ممكن في التسعينات، ويصبـــح امر الحصول عليه واستخدامه او التلويح به فرضية قائمة بقوة بعد 11 سبتمبر.
لعل المثال الكلاسيكي لاهتمام هوليود بالارهاب يعود الى الحرب العالمية الثانية، وتحديداً الى فيلم الفريد هيتشكوك، الُمخرب (1942) الذي صور البطل وقد وجد نفسه في خلية ارهابية سرية، تخطط لتدمير مصنع طائرات، سدود هيدروليكية وسفن حربية، و تضم مجموعة نازيين امريكيين من الطابور الخامس، يقودها رجل اعمال ميسور، تستبد به رغبة سادية في الوصول الى السلطة، وبينهم ارملة غنية، واخرون في المستوى المتوسط مشكلة السينما الأمريكية كسياستها تنظر للشرق
كوجود رمزي ملغز يقع خارج الزمان والمكان والتنفيذي للعمليات. هيتشكوك اقام البناء الدرامي لضرب السفن الحربية الامريكية، على قاعدة الملابسات التاريخية التي احاطت بالحريق الغامض للسفينة السوفيتية «لافييت» عابرة المحيطات التي تم تجهيزها كسفينة حربية في (1942) والفيلم حوى لقطة حقيقية لي «لافييت» المائلة على احد جوانبها في رصيف مانهاتن البحري بعد الحريق. هذه الخلية كانت مشغولة بهدف محدد، وهو تهيئة الفرص لتكوين حكومة امريكية على طريقة الفاشية الاوربية، باعتبـــار ان النظم الاستبدادية، اكثر كفاءة وافضل من النظام الرأسمالي الامريكي، و كان قائد الخلية يحلم بتنصيب نفسه ديكتاتوراً...!
في قصة المخرب المكتظة بالقوالب الخام، نرى استعداد القائد لقتل آلاف الاشخاص في سبيل تحقيق اهدافه السلطوية، واستغلاله الحريات الدستورية لتسجيل انتصارات قليلة يهزم بعدها.
فيلم الُمخـــرب، يُذكر المشـــاهد بالثيمة الابـــرز في موضــوع الارهاب، التـي تفترض ظهور الشر في اي مكان، بالذات في الاماكن غير المتوقعة، ومن الاشخاص الابعد عن الشبهات، و هو سرد سيعاد التأكيد عليه وبصورة مكثفة في فيلم هيتشكوك التالي ظل الشك (1943) مالم نقل انه مثل دائرة ارتكاز ومرجع مهم لمعظم الافلام حول الارهاب.
مشاهد الارهاب ومكافحته لها جاذبية سينمائية تصعب مقاومتها، خصوصاً في الولايات المتحدة، المنتج الرئيسي لهذه الافلام، والسبب طبيعة المجتمع الامريكي، الذي تسيطر عليه ثقافة السلاح، العنف المدني، ارقام الجريمة المرتفعة ومكابدات الحرب الاقتصادية اليومية. الشيء الوحيد الذي فعلته هجمات القاعدة على مركز التجارة العالمي والبنتاغون، هو زيادة الخوف والبارانويا وبالتالي زيادة الطلب على هذه النوعية من الافلام...!
المشكلة في السينما الامريكية كما في السياسة، نظرتها الى الشرق الاوسط كوجود رمزي ملغز، يقع خارج الزمان والمكان، و يشكــل مصدراً جاهزاً للمخاوف والتهديدات الكارثية، ويهتم الخطاب السياسي والاعلامي الامريكي بالبعد الحضاري للصراع مع الشرق، ومبدأ المعسكرين، الغربي الديموقراطي المتمدن، والجهادي الاسلامي البدائي، او المواجهة بين الحضارة والهمجية، او الوقوف ضد اي آخر تشكل تصرفاته تهديداً ثقافياً او مصلحياً على الحكومات القوية.
المؤسف كذلك ان العرب لا يُحترمون في السينما الامريكية، ويعاملون كمخلوقات اقل درجة، وقد لاحظ هذا دوغــــلاس كلينر و قـــال في كتابـــه: ثقــافة الإعلام (1995) ان التصوير العنصري للعـرب يشبه الى حد كبير، النظرة الفاشية والنازية لليهود، في الثقافة الاوربية الشعبية خلال العشرينات والثلاثينات الميلادية.
ايضاً تحاول الاستراتيجية الامريكية، حالياً، اعادة فهم وتعريف الشرق الاوسط بدءاً من 11 سبتمبر، وتستعين بالمشاهد السينمائية الجريئة وربما الخيالية وغير المعتادة للعرب لحسم المواقف، في تأكيد غير مقصود، لرؤية جين بايدلارد(1993) الذي استوعب اختلاف تركيبة العنف القديم عن العنـــف المعاصـــر (الارهاب) معتبراًَ الثاني انتاجاً زائفاً للمدنية المفرطة، صنعته الشاشة وليس العاطفة. الدليل يقدمه فيلم الحصار (1998) للمخرج ادوارد زيك، الـــذي اشتــــرك في تمثيلـــه دينزل واشنطن و انيت بيننغ، وتناول هجــــوم خليــــة ارهابية على مانهاتن، يقودها شيـــخ متطرف اسمـه احمـــد بن طلال، في اشـــارة مبطنــة الى اسامــة بن لادن، و تحميله المسؤولية لسوريا، العراق، ايران وليبيا...!
الى جانب ان مفهوم العولمة او العالمية، في رأيي، تقوم على تسويقه الشركات العابرة للقارات، المحركة للكراسي، ليشمل الثقافي مع السياسي والاقتصادي، و بطريقة يمكن معها توظيف الارهاب لتبرير العنف السياسي الرسمي، والتدخل في شؤون الغير دون قيد او شرط.
السبت ما قبل الماضي، شاهدت فيلم ثعابين في طائرة (2006) بطولة صمويل جاكسون، واعتقد انه اكثر كابوسية من الكابوس نفسه، واشد خطورة من اي ارهاب بشري...!
لعل المثال الكلاسيكي لاهتمام هوليود بالارهاب يعود الى الحرب العالمية الثانية، وتحديداً الى فيلم الفريد هيتشكوك، الُمخرب (1942) الذي صور البطل وقد وجد نفسه في خلية ارهابية سرية، تخطط لتدمير مصنع طائرات، سدود هيدروليكية وسفن حربية، و تضم مجموعة نازيين امريكيين من الطابور الخامس، يقودها رجل اعمال ميسور، تستبد به رغبة سادية في الوصول الى السلطة، وبينهم ارملة غنية، واخرون في المستوى المتوسط مشكلة السينما الأمريكية كسياستها تنظر للشرق
كوجود رمزي ملغز يقع خارج الزمان والمكان والتنفيذي للعمليات. هيتشكوك اقام البناء الدرامي لضرب السفن الحربية الامريكية، على قاعدة الملابسات التاريخية التي احاطت بالحريق الغامض للسفينة السوفيتية «لافييت» عابرة المحيطات التي تم تجهيزها كسفينة حربية في (1942) والفيلم حوى لقطة حقيقية لي «لافييت» المائلة على احد جوانبها في رصيف مانهاتن البحري بعد الحريق. هذه الخلية كانت مشغولة بهدف محدد، وهو تهيئة الفرص لتكوين حكومة امريكية على طريقة الفاشية الاوربية، باعتبـــار ان النظم الاستبدادية، اكثر كفاءة وافضل من النظام الرأسمالي الامريكي، و كان قائد الخلية يحلم بتنصيب نفسه ديكتاتوراً...!
في قصة المخرب المكتظة بالقوالب الخام، نرى استعداد القائد لقتل آلاف الاشخاص في سبيل تحقيق اهدافه السلطوية، واستغلاله الحريات الدستورية لتسجيل انتصارات قليلة يهزم بعدها.
فيلم الُمخـــرب، يُذكر المشـــاهد بالثيمة الابـــرز في موضــوع الارهاب، التـي تفترض ظهور الشر في اي مكان، بالذات في الاماكن غير المتوقعة، ومن الاشخاص الابعد عن الشبهات، و هو سرد سيعاد التأكيد عليه وبصورة مكثفة في فيلم هيتشكوك التالي ظل الشك (1943) مالم نقل انه مثل دائرة ارتكاز ومرجع مهم لمعظم الافلام حول الارهاب.
مشاهد الارهاب ومكافحته لها جاذبية سينمائية تصعب مقاومتها، خصوصاً في الولايات المتحدة، المنتج الرئيسي لهذه الافلام، والسبب طبيعة المجتمع الامريكي، الذي تسيطر عليه ثقافة السلاح، العنف المدني، ارقام الجريمة المرتفعة ومكابدات الحرب الاقتصادية اليومية. الشيء الوحيد الذي فعلته هجمات القاعدة على مركز التجارة العالمي والبنتاغون، هو زيادة الخوف والبارانويا وبالتالي زيادة الطلب على هذه النوعية من الافلام...!
المشكلة في السينما الامريكية كما في السياسة، نظرتها الى الشرق الاوسط كوجود رمزي ملغز، يقع خارج الزمان والمكان، و يشكــل مصدراً جاهزاً للمخاوف والتهديدات الكارثية، ويهتم الخطاب السياسي والاعلامي الامريكي بالبعد الحضاري للصراع مع الشرق، ومبدأ المعسكرين، الغربي الديموقراطي المتمدن، والجهادي الاسلامي البدائي، او المواجهة بين الحضارة والهمجية، او الوقوف ضد اي آخر تشكل تصرفاته تهديداً ثقافياً او مصلحياً على الحكومات القوية.
المؤسف كذلك ان العرب لا يُحترمون في السينما الامريكية، ويعاملون كمخلوقات اقل درجة، وقد لاحظ هذا دوغــــلاس كلينر و قـــال في كتابـــه: ثقــافة الإعلام (1995) ان التصوير العنصري للعـرب يشبه الى حد كبير، النظرة الفاشية والنازية لليهود، في الثقافة الاوربية الشعبية خلال العشرينات والثلاثينات الميلادية.
ايضاً تحاول الاستراتيجية الامريكية، حالياً، اعادة فهم وتعريف الشرق الاوسط بدءاً من 11 سبتمبر، وتستعين بالمشاهد السينمائية الجريئة وربما الخيالية وغير المعتادة للعرب لحسم المواقف، في تأكيد غير مقصود، لرؤية جين بايدلارد(1993) الذي استوعب اختلاف تركيبة العنف القديم عن العنـــف المعاصـــر (الارهاب) معتبراًَ الثاني انتاجاً زائفاً للمدنية المفرطة، صنعته الشاشة وليس العاطفة. الدليل يقدمه فيلم الحصار (1998) للمخرج ادوارد زيك، الـــذي اشتــــرك في تمثيلـــه دينزل واشنطن و انيت بيننغ، وتناول هجــــوم خليــــة ارهابية على مانهاتن، يقودها شيـــخ متطرف اسمـه احمـــد بن طلال، في اشـــارة مبطنــة الى اسامــة بن لادن، و تحميله المسؤولية لسوريا، العراق، ايران وليبيا...!
الى جانب ان مفهوم العولمة او العالمية، في رأيي، تقوم على تسويقه الشركات العابرة للقارات، المحركة للكراسي، ليشمل الثقافي مع السياسي والاقتصادي، و بطريقة يمكن معها توظيف الارهاب لتبرير العنف السياسي الرسمي، والتدخل في شؤون الغير دون قيد او شرط.
السبت ما قبل الماضي، شاهدت فيلم ثعابين في طائرة (2006) بطولة صمويل جاكسون، واعتقد انه اكثر كابوسية من الكابوس نفسه، واشد خطورة من اي ارهاب بشري...!